فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 152

المبحث الرابع

يا فرعون سوريا هل تعتبر بفرعون ليبيا؟

بالتأكيد أنك رأيت كيف قتل أستاذك الطاغية الصنم فرعون ليبيا، وفي أوسخ مكان كان يتهم به الثوار زورا وبهتانًا.

قال تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) } [النمل:48 - 53]

وَكَانَ في مَدينةِ الحِجْرِ (وهِيَ مَدِينَةُ ثمودَ) تِسعةُ أفرادٍ (رَهْطٍ) مُجْرِمينَ طُغَاةٍ، وكانُوا همْ دُعَاةَ قَوْمِهِمْ إلى الكُفْرِ والضَّلاَلِ، وكانَ من عادَتِهِمُ الإِفسادُ في الأَرضِ، والأَمرُ بالفَسَادِ والضَّلاَلِ، ولَمْ يَكُونوا منَ المُصلِحِينَ، وقَدْ غَلَبُوا على قَومِهِمْ لأَنهمْ منْ رُؤَسائِهِم وَكُبَرائهِم، وَهُم الذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ، وَهَمُّوا بقَتْلِ صَالحٍ غِيْلَةً.

فقالَ أولئِكَ المُفْسِدُونَ بعضُهُمْ لبعضٍ: تَعَالَوا نَتَحالَفْ، وَنَتَقَاسَمْ فِيمَا بَينَنَا عَلى أَنْ نَقتُلَ صَالِحًا لَيلًا غِيْلَةً. فَبَعدَ أَنْ قَتَلوا النَّاقَةَ أنذرَهُمْ صَالحٌ بأنهمْ سَيهْلِكُون بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، فقالَ بعضُهُم لبعضٍ: هَلُمَّ فلْنَقْتلْ صَالِحًا وأهلَهُ، ثُمَّ لنقُولنَّ إنَّنا لا نَعلمُ شيئًا عَنْ مَصْرَعِهِمْ. فإِذا كانَ صادِقًا فِيمَا يقولُ عَجَّلْنَا بهِ قَبْلَنَا، وإن كانَ كاذبًا ألحَقْنَاه بِناقَتِه، وكانَ ذلكَ مكْرًا مِنهمْ. فأتَوْهُ ليلًا لِيُبَيِّتُوه فِي أهْلِهِ، فأهْلَكَهُمُ اللهُ تَعالى بالحِجَارَةِ، ولمَّ أَبْطَؤُوا على أَصْحَابِهِمْ أتَى هؤُلاَءِ إِلى مَنْزِلِ صَالِحٍ فَوَجَدُوهُمْ قَدْ رُضِخُوا بالحِجَارةِ، فَقَالَ أهلُهُمْ لصَالحٍ أنْتَ قَتَلْتَهُمْ.

وَيَقُولُ اللهُ تَعالى إِنَّهُمْ دَبَّرُوا أمْرًا لإِهْلاكِ نَبِيِّ اللهِ صَالحٍ، فَدَبَّرَ اللهُ تَدْبِيرًا خَفِيًّا مُحْكَمًا أبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَتَدْبِيرَهُمْ، وأهْلَكَهُمْ قَبْلَ أن يَصِلُوا إلى صَالِحٍ وأَهلِهِ بأَذىً، وهُم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت