قتل منهم، وأسرف في القتل- فسمي بذلك مسرفا- ونهب المدينة ثلاثا.
ثم سار إلى مكة، فلما كان ببعض الطريق حضرته الوفاة، فدعا الحصين بن نمير فولّاه ذلك، وقلّده، ومضى الحصين إلى مكة، فقاتل بها ابن الزبير أياما، وجمع ابن الزبير أصحابه، فتحصّن بهم في المسجد الحرام وحول الكعبة، وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد الحرام خياما ورواقا يكنّون فيها من حجارة المنجنيق، ويستظلون فيها من الشمس.
وكان الحصين بن نمير الكندي قد نصب لهم المنجنيق على أبي قبيس وعلى الأحمر- وهما أخشبا مكة- فكان يرميهم بها فتصيب الحجارة الكعبة حتى تحرقت كسوتها عليها فصارت كأنها جيوب النساء، فوهن الرمي بالمنجنيق الكعبة، فذهب رجل من أصحاب ابن الزبير يوقد نارا في بعض تلك الخيام مما يلي الصفا بين الركن الأسود والركن اليماني والمسجد يومئذ ضيق صغير، فطارت شررة في الخيمة فاحترقت، وكانت في ذلك اليوم رياح شديدة، والكعبة يومئذ مبنية بناء قريش مدماكا من ساج ومدماكا من حجارة، من أسفلها إلى أعلاها، وعليها الكسوة، قوله: «فدعا الحصين بن نمير» :
في تاريخ أبي الوليد: فدعا الحصين بن نمير فقال له: يا برذعة الحمار، لولا أني أكره أن أتزود عند الموت معصية أمير المؤمنين ما وليتك، انظر إذا قدمت مكة فاحذر أن تمكن قريشا من أذنك فتبول فيها، لا تكن إلا الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف، قال: فتوفي مسلم المسرف، ومضى الحصين.