فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 153

أولًا: النداء الأخير:

خاطب السيد عمر المختار المجاهدين وأبناء شعبه قائلا: فليعلم إذًا كل مجاهد أن غرض الحكومة الإيطالية إنما بث الفتن والدسائس بيننا لتمزيق شملنا وتفكيك أواصر اتحادنا ليتم لهم الغلبة علينا واغتصاب كل حق مشروع لنا كما حدث كثير من هذا خلال الهدنة، ولكن بحمد الله لم توفق إلى شيء من ذلك. وليشهد العالم أجمع أن نوايانا نحو الحكومة الإيطالية شريفة، وما مقاصدنا إلا المطالبة بالحرية وإن مقاصد إيطاليا وأغراضها ترمي إلى القضاء على كل حركة قومية تدعو إلى نهوض الشعب الطرابلسي وتقدمه ... فهيهات أن يصل الطليان إلى غرضهم مادامت لنا قلوب تعرف أن في سبيل الحرية يجب بذل كل مرتخص وغال، ثم ختم المختار هذا النداء بقوله: (لهذا نحن غير مسؤولين عن بقاء هذه الحالة الحاضرة على ماهي عليه حتى يتوب أولئك الأفراد النزاعون إلى القضاء علينا إلى رشدهم ويسلكوا السبيل القويم ويستعملوا معنا الصراحة بعد المداهنة والخداع [1] . وقد نشرت بعض الصحف المصرية هذا النداء في 2 يناير 1929م. من كان عبدًا لله يستحيل أن يرضى بأن يكون عبدًا لحكومة ظالمة كافرة أو لدنيا أو مال أو لهوى، فأكثر الناس أحرارًا وتحقيقًا للحرية على مفهومها الصحيح ذلك العبد الذي رضى بالله ربًا وبالإسلام دينًا ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا.

(1) انظر: السنوسية دين ودولة، ص303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت