فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 153

(عمر المختار) عندما وقف ليتهيأ للانصراف، كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض المعارك والحروب العالمية، والصحراوية، ولقبت باسد الصحراء، ورغم هذا فقط كانت شفتاي ترتعشان ولم استطع أن أنبس بحرف واحد فأنتهت المقابلة وأمرت بإرجاعه الى السجن لتقديمه للمحاكمة في المساء وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد.

لقد خرج من مكتبي كما دخل عليّ وأنا أنظر إليه بكل إعجاب وتقدير [1] .

قال شوقي رحمه الله:

واتى الامير يجر ثقل حديده ... أسد يجرجر حية رقطاء

سادسًا: محاكمة عمر المختار رحمه الله:

في الساعة الخامسة مساءً في 15 سبتمبر 1931م جرت تلك المحاكمة التي أعد لها الطليان مكان بناء (برلمان برقة) القديم وكانت محاكمة صورية شكلًا وموضوعًا.

ودليل ذلك أن الطليان قبحهم الله كانوا قبل بدء المحاكمة بيوم واحد قد أعدوا (المشنقة) وانتهوا من ترتيبات الإعدام وتنفيذ الحكم قبل صدوره، وإنك لتلمس ذلك في نهاية الحديث الذي دار بين البطل وبين غراسياني حيث قال له (إني لأرجو أن تظل شجاعًا مهما حدث لك أو نزل بك) .

وإنها لكلمات تفوح بالخبث والدناءة والشماتة، ومعناها إنك يامختار سوف تعدم شنقًا، فلا تجبن أمام المشنقة ولاشك عندي لو كان غراسياني في موقف شيخنا لمات من الجبن قبل أن يساق للمشنقة ولكن شيخنا الجليل وأستاذنا الكريم وقائد الجهاد يزداد سموًا بعد سمو ثم يقول (إن شاء الله) .

(1) انظر: برقة الهادئة، ص285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت