فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 153

(عمر المختار) : رفع حاجيبه بكل عمق وبصوت جهوري، وثابت قال: ولم لا يكن اليوم هو ذلك اليوم الذي تقول عنه.

الجنرال: فأجبته: لقد فات الأوان.

وعند هذا الحد رأيت ان نوقف المحادثة فيما بيننا ربما عمر المختار فكر في تلك اللحظة أن الحكومة الايطالية ستبعثه الى الجبل من أجل أن يسلّم أتباعه السلاح ويخضعوا الى سلطتنا ولكن لا: لقد قالها منذ لحظات بأنهم يموتون جميعًا ولن يستسلموا وعليه لقد فات الأوان وقلتها بنفسك لا فائدة من المحاولة إن الامل الذي لاح منذ قليل قد انهار ولم يعد. ثم قلت له: هل تعرف هذه وعرضت عليه نظاراته في إطارها الفضي.

عمر المختار: نعم إنها لي وقد وقعت مني اثناء احدى المعارك وهي معركة (وادي السانية) .

(الجنرال) فأجبته: منذ ذلك اليوم اقتنعت بأنك ستقع أسيرًا بين يدي.

عمر المختار: مكتوب: هل ترجعها لي لأني لم أعد أبصر جيدًا بدونها.

واستطرد يقول ولكن ما الفائدة منها الآن هي وصاحبها بين يديك.

(الجنرال) قلت له: مرة اخرى أنت تعتبر نفسك محميًا من الله تحارب من أجل قضية مقدسة وعادلة؟

(عمر المختار) نعم وليس هناك أي شك في ذلك. قال الله تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا} صدق الله العظيم.

إذًا استمع الى ماأقوله لك. أمام قواتي المسلحة من نالوت الى الجبل الاخضر في برقة كل مشايخ ورؤساء العصاة (يعني رؤساء المجاهدين) منهم من هرب ومنهم من قتل في ميدان القتال ولم يقع منهم أي احد حيًا في يدي أليس من العجيب أن يقع أسيرًا بين يدي حيًا من كان يعتبر اسطورة الزمن الذي لم يغلب ابدًا المحمي من الله دون سواه؟؟

(عمر المختار) تلك مشيئة الله ... قالها بصوت يدل على قوة وعزم.

(الجنرال) قلت له: الحياة وتجاربها تجعلني أعتقد وأؤمن بأنك كنت دائمًا قويًا ولهذا فإني أتمنى أن تكون كذلك مهما يحدث لك ومهما تكن الظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت