ص [611]
(وَيا لَيتَ زَوراءَ المَدينَةِ أَصبَحَت ** بِأَحفارِ فَلجٍ أَو بِسَيفِ الكَواظِمِ)
(وَكَم نامَ عَنّي بِالمَدينَةِ لَم يُبَل ** إِلَيَّ اِطِّلاعَ النَفسِ دونَ الحَيازِمِ)
(إِذا جَشَأَت نَفسي أَقولُ لَها اِرجِعي ** وَرائِكِ وَاِستَحيِي بَياضَ اللَهازِمِ)
(فَإِنَّ الَّتي ضَرَّتكَ لَو ذُقتَ طَعمَها ** عَلَيكَ مِنَ الأَعباءِ يَومَ التَخاصُمِ)
(وَلَستَ بِمَأخوذٍ بِلَغوٍ تَقولُهُ ** إِذا لَم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزائِمِ)
(وَلَمّا أَبَوا إِلّا الرَحيلَ وَأَعلَقوا ** عُرىً في بُرىً مَخشوشَةٍ بِالخَزائِمِ)
(وَراحوا بِجُثماني وَأَمسَكَ قَلبَهُ ** حُشاشَتُهُ بَينَ المُصَلّى وَواقِمِ)
(أَقولُ لِمَغلوبٍ أَماتَ عِظامَهُ ** تَعاقُبُ أَدراجِ النُجومِ العَوائِمِ)
(إِذا نَحنُ نادَينا أَبى أَن يُجيبُنا ** وَإِن نَحنُ فَدَّيناهُ غَيرَ الغَماغِمِ)
(سَيُدنيكَ مِن خَيرِ البَرِيَّةِ فَاِعتَدِل ** تَناقُلُ نَصَّ اليَعمُلاتِ الرَواسِمِ)
(إِلى المُؤمِنِ الفَكّاكِ كُلَّ مُقَيَّدٍ ** يَداهُ وَمُلقي الثِقلِ عَن كُلِّ غارِمِ)
(بِكَفَّينِ بَيضاوَينِ في راحَتَيهِما ** حَيا كُلُّ شَيءٍ بِالغُيوثِ السَواجِمِ)
(بِخَيرِ يَدَي مَن كانَ بَعدَ مُحَمَّدٍ ** وَجارَيهِ وَالمَظلومِ لِلَّهِ صائِمِ)
(فَلَمّا حَبا وادي القُرى مِن وَرائِنا ** وَأَشرَفنَ أَقتارَ الفِجاجِ القَوائِمِ)
(لَوى كُلُّ مُشتاقٍ مِنَ القَومِ رَأسَهُ ** بِمُغرَورِقاتٍ كَالشِنانِ الهَزائِمِ)