لا ندرك الله دائما أبدا ... ولو جهدنا وكدّنا التّعب
وأنت يا عقلنا عجزت فقف ... عليك في الله يفرض الأدب
فيه دع الفكر كم مكابرة ... من أين هذا الإخاء والنّسب
وقال رضي الله عنه:
به انتفيت انتفاء الباب بالخشب ... جمعا وفي الفرق ما الخلخال بالذهب [1]
لو لم يكن خشب ما الباب كان ولا ... قد كان من ذهب خلخال منتقب
حقيقتان هما إحداهما عدم ... وما سواها وجود ثابت السبب
والرّوح من جملة المعدوم سارية ... كالجلد بالعظم ممسوك وبالعصب
وكلها صور يبدو مصوّرها ... بها محيط كما قد جاء في الكتب
فافهم تقاديره واعرف حقيقتها ... منها ومنه وخف واحذر من العطب [2]
ولا تقل أنت هو ما أنت هو أبدا ... لا شيء كيف يساوي الشيء واعجبي
وظاهر هو ذا لا غيره معه ... وإنما غيره المعدوم فارتقب
وباطن هو في حال الظهور كما ... عرفت في الذهب المصنوع والخشب
ولا تقل بانتفاء الغير تجهله ... ولا تقل بوجود الغير تحتجب
ورتبة أنت فيها إنه أزلا ... في رتبة غيرها فاكشف عن الرتب
وافهم كلامي وحقّق ما تراه هنا ... وميّز الفرق والزم ساحة الأدب
ولا تغالط فما الأحوال ملعبة ... وليس قلبك هذا غير منقلب
هذا هو الخلق والحقّ المحيط به ... لأنه عدم قل بالوجود حبي
فاسجد له دائما إن كنت تعرفه ... مثلي كما قال في القرآن واقترب
ولا تصر كافرا إن قلت إنك هو ... فأنت بالنفس عنه دائم الحجب
الله أكبر هذا عقد كلّ ولي ... لا شكّ فيه لنا بل عقد كلّ نبي
فخذ به وتمسّك لا تمل لسوى ... هذا إذا رمت ترقي ذروة القرب
أو لا فسلمه للقوم الذين به ... تحقّقوا واعتقد تنجو من التعب
وتدرك العزّ في دنيا وآخرة ... بالقوم في حالة موصولة النسب
(1) الجمع والفرق: لفظ الجمع مأخوذ من جمع الهمّة على الحق تعالى، ولفظ الفرق مأخوذ من تفرقتها في الكائنات مع الحق، والجامع والمفرق في الحقيقة هو الله تعالى. (للتوسّع انظر حديث القشيري عن مصطلح الجمع والفرق في الرسالة ص 6764) . الخلخال: حلية كالسّوار تلبسها المرأة في رجلها (ج) خلاخيل.
(2) العطب: الهلاك.