رفعنا إلى أوج العلاء رؤوسنا
ورضنا على حكم الغرام نفوسنا
وللغير لم نحتج به أن يسوسنا
أيا ربّة الألحان ديري كؤوسنا ... على من لهم في الحبّ أوفر منصب
أحبة هذا القلب جادوا لصبهم
وقد طاب عيشي من دواهم وطبهم
خذي يا صبا عني أحاديث قربهم
وحيي أناسا قد شغفنا بحبهم ... لهم منحة منا وودّ مقرّب
وقال مخمسا:
أنت عبد الغنيّ فاقنع بدلق
واصحب الناس بالتّقى لا بملق [1]
وبوجه لمن يلاقيك طلق
عش عزيزا ولا تذلّ لخلق ... واطلب الرّزق في بلاد الحبيب
لا تدع في الفؤاد همّا وكربا
وتحقّق وطب من الغيب شربا
واقصد الله واقترب منه قربا
ثم سر في البلاد شرقا وغربا ... وتوكّل على القريب المجيب
خذ بعلم الصوفي وعلم الفقيه [2]
واترك الادّعا فلا خير فيه
والتزم سيرة النبيل النبيه
فعسى أن تنال ما ترتجيه ... بيد اللطف من مكان قريب
وقال رضي الله عنه:
كن على الصدق مقيما والأدب ... والزم العلم بفهم وطلب
واتّق الله بقلب خاشع ... واجتنب ظلمة أنواع السبب
وانظر النور الذي في طيّه ... حيث أدنى بالأقاصي واقترب
وتوكّل في المهمات على ... خالق الخلق تنل أعلى الرّتب
وتوسّل كلّ وقت في الذي ... أنت راجيه به تلق الأرب [3]
ثمّ لا تنس هنا عبد الغني ... من دعاء الخير فالله يهب
وصلاة الله ربي لم تزل ... مع سلام لنبيّ منتخب
وكذاك الآل مع أصحابه ... عصبة الحقّ ومنجاة الكرب
أمد الأزمان ما غرّد في ... دوحه الطّائر فاهتاج الطّرب
(1) الملق: التودّد والتلطّف، وأن تعطي باللسان ما ليس في القلب.
(2) الصوفيّ: من سلك طريق التصوّف، وصفّى قلبه ليدرك الحقائق الإلهية بطريق الحدس والإلهام.
وأشهر الآراء في تسميته أنه كان يفضّل لبس الصوف تقشّفا (ج) صوفية. الفقيه: الراسخ في علم الفقه وأصول الشريعة وأحكامها، ومن كان شديد الفهم (ج) فقهاء.
(3) الأرب: الحاجة والبغية والأمنية (ج) آراب.