هائم أطلب الوجود فألقى ... حجبا أسدلت ببعد وقرب
وهو فينا مظاهر ومجالي ... إن سلكنا به مسالك حبّ
يا بني قومنا قفوا بحمانا ... واصحبونا وشاركونا بشرب
هذه طلعة الحبيب جهارا ... تجمع الحسن للنواظر تسبي
أنا سرق لشمسها فاجتلوني ... ليس عني يوما تميل لغرب
أنا ربي بما أقول عليم ... حيث بي كان قائلا أنا ربي
كلّ لطف من لطفه مستعار ... وهو عني على الحقيقة ينبي
كنته حين كأنني فاستوينا ... في ترجّي اللّقا وتفريج كربي
وهي روح مهبها ذات أمر ... وأنا هائم بذاك المهبّ
وإذا ما ناديت أطلب أمرا ... فهي بي ذلك النداء تلبّي
فاعرفوني بها ولا تعرفوها ... بي فستر الوجود ذلك دأبي
وقال رضي الله عنه:
رح يا أنا يا فاسد التركيب ... يا حائلا بيني وبين حبيبي
يا غيمة سترت ضياء الشّمس عن ... عين الشّهود وأبعدت تقريبي
يا ليتني بك لم أكن متستّرا ... في زيّ أسود بالسّوى غربيب
أنت الذي أثقلتني ومنعتني ... عن أن أفوز من العلا بنصيب
مع أنك البرق اللموع من الحمى ... لكن جمودك معجم تعريبي
فأنا الكثيف ومن شغفت بحبه ... ذاك اللطيف عليك فهو حسبي
جسم بليت به كليل مظلم ... من حكم طبع سائق للهيب
نشأت به نفس تكامل جهلها ... فخلت من التثقيف والتأديب
فكأنه وكأنها لمّا أبت ... رشدا كنيسة راهب بصليب [1]
لولا العناية هكذا هي لم تزل ... طبق الملام ومقتضى التأنيب
لكن أنار الله مصباح الهدى ... فيها بفتح للغيوب قريب
وأحالها شمسا تشعشع نورها ... بعد الجمود بسرعة التقليب
(1) الراهب: المتعبّد في صومعته يتخلّى عن أشغال الدنيا وملاذها، زاهدا فيها معتزلا أهلها (ج) رهبان، وهي راهبة (ج) راهبات.