تكاثر وجد القلب سرّا وجهرة
وصبري عنّي في الهوى زاد نفرة
ولمّا حسا قلبي من الكأس حسوة
تمنيت من ليلى على البعد نظرة ... لتطفي جوى بين الحشى والأضالع
جرى طمعي في حبّ ليلى بما جرى
وليلى توارت عن عيوني في الورى
سألت عسى ألقى الخيال الذي سرى
فقالت نساء الحيّ تطمع أن ترى ... بعينك ليلى مت بداء المطامع
رثت لي نساء الحيّ في نيل قربها
وقلن اصطبر ما أنت ممّن تنبها
وها هي عنك الحسن تستر والبها
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع
هي السرّ سرّ الغيب فيك تستّرا
وقد ضلّ منك العقل حتّى تحيّرا
وهيهات تلقاها ولو كنت في الكرى
وتلتذّ منها في الحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروق المسامع
ألا يا لقومي كيف أروى من الظّما
وعيني ترى الأغيار والعين في العمى
وما الصبّ إلّا منشد قد ترنّما [1]
أجلّك يا ليلى عن الغير إنّما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع
وقال رضي الله عنه:
أخ لي بطهر الغيب أرعى وداده ... ويرعى ودادي يا رعى الله من يرعى
أهيم به في الحبّ وهو يهيم بي ... فيا خيبة الواشي إذا رام أن يسعى
وقال رضي الله عنه:
ليلة ذا القدر ليلة الجمع ... في بصري شاهد وفي سمعي
من غير فرق لدى بصائرنا ... بين جماد وبين ذي لمع
ذا القدر ذاك الذي الضمير له ... ينزل من غيبه إلى الجمع
وكلّ من نفسه يشاهدها ... فيه يرى صورة من الشمع
حقيقة أضحكت أحبّتها ... والغير أبكته زائد الهمع
فدمعة في السرور باردة ... وفي الأسى الحر كان في الدمع
وقال رضي الله عنه موشحا:
(دور) بروق الحيّ لمّاعه ... ونفس الصبّ طمّاعه
وكتمان الهوى طاعه ... ولكن هذه الساعه
(دور) رأينا وجه من نهوى ... ومنّا حقّت الدّعوى
ونلنا الرتبة القصوى ... وأبدى النور شعشاعه
(دور) ترنّم أيّها الحادي ... أنا في يمنة الوادي
ولمع البرق لي بادي ... ودنيا الغير خدّاعه
(دور)
(1) الصّبّ: العاشق ذو الحب الشديد والاشتياق.