الصفحة 152 من 645

وقال رضي الله عنه:

يا قليل الصبر والجلد ... خلق الإنسان في كبد

فالتفت فالظلّ أنت له ... وتواجد في الهوى تجد

كلّ من في الكون مشتغل ... بالإله الواحد الصّمد

لكن الجهّال عنه به ... في اشتغالات إلى الأبد

واشتغال العارفين به ... فيه لم يلووا على أحد

والذي يبدو لأعينهم ... كلّه أوصافه فقد

وقال رضي الله عنه:

ما الكلّ إلّا رجل واحد ... ففز بهذا الرجل الواحد

وما عداه فهي أفكاره ... تردّدت في قلبه الواجد

فتارة منها له مظهر ... فيها من المولود والوالد

وتارة يفقد منها له ... مظهره المفقود بالفاقد

وكلّ ذا دلّ على حيرة ... من طارف الأمر ومن تالد [1]

والعجز عن خلاقه حطّه ... فيما ترى من أمرك الشاهد

وقال رضي الله عنه:

ترك المراد له فكان مرادا ... وجرى بميدان الفناء جوادا

طلب الحبيب لأجله منه ولم ... يطلب له من نفسه ليزادا

فهو الذي شرب الحقيقة صرفة ... فاختال إطلاقا وفكّ قيادا

وبدا بأفلاك الوجود على الورى ... شمسا تنير خلائقا وبلادا

وقال رضي الله عنه:

أمسك الحقّ باليد ... كلّ شيء محدّد

ولقد كان مطلقا ... فبدا كالمقيد

حين مفقودنا أتى ... بوجود كموجد

والذي في ضلالة ... صار فيه كمهتدي

(1) الطّارف: المستفاد حديثا من المال ونحوه ويقابله التّالد. التّالد: كل قديم من حيوان وغيره يورث عن الآباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت