الصفحة 104 من 645

كقاض بقصد قد قضى بجناية ... عليك ولا يرضى بتلك الجناية

فإنّ قبيح الفعل لم يرض عاقل ... به والقضا حقّ شريف المزية

وما فعل القاضي قبيحا وإنما ... فعلت قبيحا أنت بين البرية

فألزمك الرّحمن أن ترضى بالقضا ... ولا ترضى بالمقضيّ فافهم طريقتي

فإن كان خيرا ما قضى كان راضيا ... وإن كان شرّا ليس يرضى بشرّة

قضى بضلال فيك وهو يضلّ من ... يشاء ويهدي من يشاء لحكمة

فكن بالقضا من ربك الحقّ راضيا ... ولا ترض بالمقضيّ أي بالشقاوة

وقد شاء ربي أن تشاء لما يشا ... فإن شئت عصيانا عصيت بجهلة

وما أنت مجبور وربّك خالق ... لك الاختيار المحض من غير مرية

وحيث اختيار فيك خلقة ربّنا ... كباقي صفات مثل حول وقوّة

فإنك مختار ولا جبر ههنا ... وكلّفك المولى بأنواع كلفة

وما الشّرط في المخلوق يقدر أنه ... يخالف حكم الخالق المتثبت

فكن راضيا بالله ربّا وبالنبي ... نبيّا وبالدين الحنيفيّ ملّتي [1]

تكن مسلما مثلي ومثل معاشري ... وتلحق بنا أهل الكمال الأئمة

وإلا فدم في الكفر والشّرك والرّدى ... تؤدّي الخراج الحتم من بعد جزية [2]

حقيرا ذليلا إن أبيت تخطفت ... حشاك حداد السمر والمشرفية [3]

وهذا جوابي أحمد الله بعده ... وأهدي إلى المختار أسنى تحية

وقد قاله عبد الغنيّ بربه ... تبارك لا بالنفس تلك الفقيرة

ورضوان ربّي جلّ عن آل أحمد ... وأصحابه جمعا وبالخير تمت

وقال رضي الله عنه مخمّسا البيتين المشهورين للشيخ الكامل أحمد الرفاعيّ قدّس الله سرّه العزيز لمّا زار الحضرة المحمدية في المدينة المنوّرة على ساكنها الصلاة والسلام فأنشد البيتين على شباك الحضرة فخرجت إليه اليد الشريفة من القبر وقبّلها:

مقالة ابن الرفاعيّ كان حاصلها

(1) الحنيفية: ملّة الإسلام، ويوصف بها، والدين الحنيف: المستقيم الذي لا عوج فيه وهو الإسلام.

(2) الخراج: الجزية أو الضريبة المفروضة على البلاد التي فتحت صلحا. الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمّة (ج) جزى، وجزاء، وجزي.

(3) السّمر: (ج) الأسمر: الرمح. المشرفية: سيوف منسوبة إلى (المشارف) وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت