(9) المحو: الزوال والمقصود هنا النوم. الصحو: اليقظة ويظهر الطباق واضحا وهذا شأن ابن الفارض في معظم أبيات القصيدة.
وكيف دخولي تحت ملكي كأولياء ... ملكي وأتباعي وحزبي وشيعتي (1)
... ومأخوذ محو الطّمس محقا وزنته ... بمحذوذ صحو الحسّ، فرقا بكفّة (2)
... فنقطة عين الغين، عن صحوي انمحت ... ويقظة عين العين، محوي، ألغت (3)
... وما فاقد بالصّحو، في المحو واحد ... لتلوينه، أهلا، لتمكين زلفة (4)
... تساوى النشاوى والصّحاة لنعتهم ... برسم حضور، أو بوسم حظيرة (5)
... وليسوا بقومي من عليهم تعاقبت ... صفات التباس، أو سمات بقيّة (6)
... ومن لم يرث عنّي الكمال، فناقص ... على عقبيه ناكص في العقوبة (7)
... وما فيّ ما يفضي للبس بقيّة، ... ولا فيء لي يقضي عليّ بفيئة (8)
... وماذا عسى يلقى جنان، وما به ... يفوه لسان، بين وحي وصيغة (9)
... تعانقت الأطراف عندي، وانطوى ... بساط السّوى، عدلا، بحكم السويّة (10)
... وعاد وجودي، في فنا ثنويّة ... الوجود، شهودا في بقا أحديّة (11)
... فما فوق طور العقل أوّل فيضة ... كما تحت طور النّقل آخر قبضة (12)
(1) الأتباع والحزب والشيعة: مسميات لمعنى واحد وهو الانصار.
(2) الطمس: زوال الأثر واختفاؤه. المحق: الإفناء. المحذوذ: اسم مفعول من حذ بمعنى قطع.
(3) معنى البيت: إن اتصاله بالعالم الروحاني أصبح وثيقا ولم يعد هناك من عوائق تفصله عن هذا العالم.
(4) الزلفة: القربى للََّه تعالى.
(5) النشاوى: السكارى والمعنى مجازي يراد به نشوة العشق الإلهي. الرسم والوسم العلامة. الحظيرة: مكان الاجتماع.
(6) تعاقبت: توالت. الالتباس: الريبة والشك.
(7) نكص على عقبيه: رجع عمّا كان عليه من خير ولا تستعمل إلّا للخير.
(8) الفيئة: الرجعة.
(9) الجنان: العقل أو القلب. يفوه: ينطق.
(10) السوي: الغير. السوية: العدل.
(11) الثنوية: الشرك بالله والاعتقاد بوجود اله ثان. الأحدية: الإقرار بوحدانية اللََّه الذي لا شريك له.
(12) الفيضة: ما تجود به الروح من تعلقها بأمر الخالق.
لذلك عن تفضيله، وهو أهله، ... نهانا، على ذي النّون، خير البريّة (1)
... أشرت بما تعطي العبارة، والذي ... تغطّى فقد أوضحته بلطيفة (2)
... وليس ألست الأمس غير المن غدا ... وجنحي غدا صبحي، ويومي ليلتي (3)
... وسرّ «بلى» للََّه مرآة كشفها ... وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة (4)
... فلا ظلم تغشى، ولا ظلم يختشى ... ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي (5)
... ولا وقت إلّا حيث لا وقت حاسب ... وجود وجودي، من حساب الأهلّة ... ومسجون حصر العصر لم ير ما وراء ... سجيّته، في الجنّة الأبديّة (6)
... فبي دارت الأفلاك، فأعجب لقطبها ... المحيط بها، والقطب مركز نقطة (7)
... ولا قطب قبلي، عن ثلاث خلفته ... وقطبيّة الأوتاد عن بدليّة (8)
... فلا تعد خطّي المستقيم، فإنّ في ... الزّوايا خبايا، فانتهز خير فرصة (9)
... فعنّي بدا في الذّرّ فيّ الولا، ولي ... لبان ثديّ الجمع، منّي درّت (10)
... وأعجب ما فيها شهدت، فراعني ... ومن نفث روح القدس في الرّوع روعتي (11)
... وقد أشهدتني حسنها، فشدهت عن ... حجاي، ولم أثبت حلاي لدهشتي (12)