فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1123

وقهقه الصبيان جميعًا! ثم أحاطوا"بعصمت"إحاطة العشاق بمعشوقة جميلة، يحاول كل منهم أن يكون المقرب المخصوص بالحظوة، لا من أجل أنه ابن المدير فحسب، ولكن من أجل أن ابن المدير تكون معه القروش. فلو وجدت القروش مع ابن زبال لما منعه نسبه أن يكون أمير الساعة بينهم إلى أن تنفد قروشه فيعود ابن زبال!

وتنافسوا في"عصمت"وملاعبته والاختصاص به، فلو جاء المدير نفسه يلعب مع آبائهم ويركبهم ويركبونه، وهم بين نجار وحداد، وبناء وحمال، وحوذي وطباخ؛ وأمثالهم من ذوي المهنة المكسبة الضئيلة, لكانت مطامع هؤلاء الأطفال في ابن المدير، أكبر من مطامع الآباء في المدير.

وجرت المنافسة بينهم مجراها، فانقلبت إلى ملاحاة، ورجعت هذه الملاحاة إلى مشاحنة، وعاد ابن المدير هدفًا للجميع يدافعون عنه وكأنما يعتدون عليه، إذ لا يقصد أحد منهم أحدًا بالغيظ إلا تعمد غيظ حبيبه، ليكون أنكأ له وأشد عليه!

وتظاهروا بعضهم على بعض، ونشأت بينهم الطوائل، وأفسدهم هذا الغني المتمثل بينهم. ويا ما أعجب إدراك الطفولة وإلهامها! فقد اجتمعت نفوسهم على رأي واحد، فتحولوا جميعًا إلى سفاهة واحدة أحاطت بابن المدير، فخاطره أحدهم في اللعب فقمره، فأبى إلا أن يعلو ظهره ويركبه؛ وأبى عليه ابن المدير ودافعه، يرى ذلك ثَلْمًا في شرفه ونسبه وسطوة أبيه؛ فلم يكد يعتل بهذه العلة ويذكر أباه ليعرفهم آباءهم, هاجت حتى كبرياؤهم، وثارت دفائنهم، ورقصت شياطين رءوسهم؛ وبذلك وضع الغبي حقد الفقر بإزاء سخرية الغنى؛ فألقى بينهم مسألة المسائل الكبرى في هذا العالم وطرحها للحل!

وتنفّشوا للصولة عليه، فسخر منه أحدهم، ثم هزأ به الآخر، وأخرج الثالث لسانه؛ وصدمه الرابع بمنكبه، وأفحش عليه الخامس؛ ولكزه السادس؛ وحثا السابع في وجهه التراب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت