إذا احتدم الصيف، جُعلتَ أنت أيها البحر1 للزمن فصلًا جديدًا يسمى"الربيع المائي".
وتنتقل إلى أيامك أرواح الحدائق، فتنبت في الزمن بعض الساعات الشهية كأنها الثمر الحلو الناضج على شجره.
ويوحي لونك الأزرق إلى النفوس ما كان يوحيه لون الربيع الأخضر، إلا أنه أرق وألطف.
ويرى الشعراء في ساحلك مثل ما يرون في أرض الربيع، أنوثة طاهرة، غير أنها تلد المعاني لا النبات.
ويحس العشاق عندي ما يحسونه في الربيع: أن الهواء يتأوَّه.
في الربيع، يتحرك في الدم البشري سر هذه الأرض؛ وعند"الربيع المائي"يتحرك في الدم سر هذه السحب.
نوعان من الخمر في هواء الربيع وهواء البحر، يكون منهما سكر واحد من الطرب.
وبالربيعين الأخضر والأزرق ينفتح بابان للعالم السحري العجيب؛ عالم الجمال الأرضي الذي تدخله الروح الإنسانية كما يدخل القلب المحب في شعاع ابتسامة ومعناها.
في"الربيع المائي"يجلس المرء, وكأنه جالس في سحابة لا في الأرض.
ويشعر كأنه لابس ثيابًا من الظل لا من القماش؛ ويجد الهواء قد تنزه عن أن يكون هواء التراب.
وتخف على نفسه الأشياء، كأن بعض المعاني الأرضية انتُزعت من المادة. وهنا يدرك الحقيقة: أن السرور إن هو إلا تنبه معاني الطبيعة في القلب.
وللشمس هنا معنى جديد ليس لها هناك في"دنيا الرزق".
تشرق الشمس هنا على الجسم؛ أما هناك فكأنما تطلع وتغرب على الأعمال التي يعمل الجسم فيها.