فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1123

ثم قال: إنك لم تعرف بعد"أني أقول الشعر في الغزل والنسيب والمدح والهجاء والفخر؛ وأني في الخطابة قس بن ساعدة أو أكثم بن صيفي، وأني صخر لا ينفجر... يابس لا ينعصر، لست كالحجاج بل كعمر".

قلت: هذا شيء يطول بيننا ولا حاجة لك بهذه البراهين كلها، فقد آمنت أنك نابغة القرن العشرين في الأدب والشعر والخطابة والترسل.

قال: والفلسفة؟

قلت: والفلسفة وكل معقول ومنقول؛ وقد انتهينا على ذلك.

قال: ولكنك تحسبني مجنونا أو ممرورًا"كما حسبتني الجرائد التي زعمت أن اختفائي في البيمارستان كان لجنوني الفكري أو لذكائي الطبيعي، وهو الأصح... فبين لهذه الجرائد أني خرجت، وأني سأطبع الأدب بطابع جديد".

قلت: ولكني لست مراسل جرائد. قال:"فاجعلني رسالة وراسلها عني أو أكتب لك أنا ما ترسله، وما جئتك إلا لهذا؛ ويجب أن تلحقني بجريدة كبيرة، وهذه الجرائد تعرفني كلها، وقد تناولتني من جميع النواحي الأدبية؛ فضلا عن أني كاتب فذ، وخطيب فذ، وشاعر فذ, وهذا قليل من كثير، فهل أعول عليك في صلتي بالجرائد أو لا؟".

قلت: إنك تعرفهم ويعرفونك، وقد بلوتهم وبلوا منك، فلست في حاجة إلي عندهم.

قال: إنهم يخشون بأسي، وقد حسبوني مجنونًا استهوته الشياطين؛ وما علموا أن شيطان الشعر هو الذي استهواني، كما أن شيطان الحب هو الذي استهواك... هذا من جهة، ومن جهة ليس معي ثمن الغداء، ولا أكلفك شيئا..."."

قلت: فهذا قرش للغداء في مطعم الشعب، وهم الآن يتغذون ويوشك إذا أبطأت أن توافقهم وقد استنفدوا الطعام، وأنت لا تجهل أن القرش في مطعم الشعب هو قرشان في القيمة.

قال: صدقت؛ يوشك أن أوافقهم وقد فرغوا من طعامهم وغسلوا الآنية. فلأبق هذا للعشاء وسأطوي إلى الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت