فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1123

قلت: فهذا قرش تدفعه ثمنا لها، فاذهب فاستمتع بها وبالتدخين وبالراحة في ذلك الندى، فالمكان ههنا كثير الضجيج والحركة. واستوفزت للقيام؛ ولكنه لم يتحلحل من مجلسه.

ثم قال: أراك الآن مستبصرًا أني"نابغة القرن العشرين"بعينه.

قلت: بل بعينيه اليمنى واليسرى معًا...

قال: لا. لا؛ إنك نسيت أن العرب تقول في التوكيد: عينه ونفسه وذاته."أي أنا نابغة القرن العشرين بعينه ونفسه وذاته، فليس غيري نابغة القرن العشرين".

وكادت نفسي تخرج غيظا، ولكني رأيت الحلم على مثل هذا يجري مجرى الصدقة؛ وقلت: إن أدباء المجانين كثيرًا ما يتفق لهم الإبداع الطريف إذا عللوا شيئا، كذلك القاص الذي كان يقص على العامة سيرة يوسف -عليه السلام- فقال لهم فيما قال: إن الذئب الذي أكل يوسف كان اسمه كذا، فردوا عليه: إن يوسف لم يأكله الذئب. قال: فهذا هو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.

1 هذا مثل في معنى زاد الطين بلة، والحمأة إذا مدها الماء زادت واتسعت.

2 أي لمعت غضبا.

3 نحن نستعمل الندي لمكان القهوة.

فقلت للمجنون: فما العلة عندك في أن العرب لم يقولوا في التوكيد: عينه وأذنه وأنفه وفمه ويده ورجله؟

فنظر نظرة في الفضاء ثم قال: ليسوا مجانين فيخلطوا هذا الخلط، وإلا وجب أن يقولوا مع ذلك: وعمامته وثوبه ونعله وبعيره وشاته ودراهمه."هذا من جهة، ومن جهة ليس معي أجرة السيارة إلى بلدي وهي قرشان".

قلت: هذه هي أجرة السيارة وصحبتك السلامة، ونهضت واقفًا؛ ولكنه لم يتحرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت