فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1123

لا يعرف هذا إلا من هذا؛ وأن البصلة لو أدركت ما يريد الناس من معناها ومعنى التفاحة لسمت نفسها هي التفاحة، وقالت عن هذه أنها هي البصلة!

ولما رأت تفاحتي أنها عاجزة أن تجعل الشجر كله في مثل مرتبتها ومغرسها, قالت: إن الأمر أكبر من طبيعتي، وما دام سر الكون مغلقا فلا تعريف له إلا أنه سر مغلق، وليبق كل شيء في طبيعة نفسه، فعلى هذا يصلح كل شيء ولو في نفسه وحدها.

قال أبو محمد: ولكن بقيت وحشة الدنيا وجفوتها، إذا لم أكن اهتديت إلى عالمي، ولا تأكدت عقيدتي بنفسي؛ فكان كل ما حولي منبجسا في روحي بشره، وكانت الدنيا بهذا كالمتطابقة في رأيي على معنى واحد، وزادني أني كنت رجلا عزبًا متعففا؛ وما أشبه فراغ الرجولة من المرأة بفراغ العقل من الذكاء؛ هذا هو العقل البليد، وتلك هي الرجولة البليدة!

والمرأة تضاعف معنى الحياة في النفس, فلا جرم كان الخلاء منها مضاعفة لمعنى الموت؛ علم هذا من علم وجهله من جهل، فكنت أعيش من الكون في فراغ ميت، وكنت أحس في كل ما حولي وحشة عقلية تشعرني أن الدنيا غير تامة؛ وكيف تتم في عيني دنيا أراها غير الدنيا التي في قلبي؟

وعرفت أن كل يوم يمضي على الرجل العزب المتعفف لا يمضي حتى يهيئ فيه مرض يوم آخر، ومن هذه الأيام المريضة المتهالكة، تعد الحياة انتقامها من هذا الحي الذي نقض آيتها وافتأت عليها، وجعل نفسه كالإله لا زوجة له ولا صاحبة!

وايم الله إن الشيطان لا يفرح بالرجل الزاني وبالمرأة الزانية ما يفرح بالرجل العزب وبالمرأة العزباء، لأنه في ذينك رذيلة في أسلوبها، أما في هذين فالشيطان رذيلة في أسلوب فضيلة! هناك يلم الشيطان ويمضي، وهنا يأتي الشيطان ويقيم!

وقد عشت ما عشت بقلب مغلق وعقل مفتوح؛ وليتني كنت جاهلًا مغلقا عقله، وكان قلبي مفتوحا لأفراح هذا الكون العظيم!

ومضت أيامي يضرب بعضها في بعض، ويمرض بعضها بعضًا حتى انتهت منتهاها، وجاء اليوم المدنف الهالك الذي سيموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت