فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1123

وما الذي في يد الإنسان العاجز من هذا النظام كله فيسوغ له أن يقول في حادثة من حوادثه إن الخير لا يبتدئ وإن الشر لا ينتهي؟

تعتري المصائب هذا الإنسان لتمحو من نفسه الخسة والدناءة، وتكسر الشر والكبرياء، وتفثأ الحدة والطيش؛ فلا يكون من حمقه إلا أن يزيد بها طيشا وحدة، وكبرياء وشرًا، ودناءة وخسة، فهذه هي مصيبة الإنسان لا تلك.

المصيبة هي ما ينشأ في الإنسان من المصيبة.

قال: ورددت الآية الكريمة في نفسي لا أشبع منها، وجعلت أرتلها أحسن ترتيل وأطربه وأشجاه؛ فكانت نفسي تهتز وترج كأنما هي تبدأ تنظيم ما فيها لإقرار كل حقيقة في موضعها بعد ذلك الاختلاط والاضطراب.

صبر النفس مع الذين يمثلون روحانيتها تمثيلا دائما بالغداة والعشي، وعلى نور الحياة وظلامها، يريدون وجه الله الذي سبيله الحب لا غيره من مال أو متاع.

وتقييد العينين بهذا المثل الأعلى كما يكون الأمر في الجمال والحب؛ والربط على الإرادة كيلا تتفلت فتسف إلى حقائر الدنيا المسماة هزءا وتهكما زينة الدنيا، تلك التي تشبه حقائق الذباب العالية... فتكون قذرة نجسة، ولكنها مع ذلك زينة الحياة لهذا الخلق الذبابي.

تلك -والله- هي أسباب السعادة والقوة. أما المصائب كلها، فهي في إغفال القلب الإنساني عن ذكر الله.

قال: ولما صحت توبتي، وقوي اليقين في نفسي، كبرت روحي واتسعت، وانبعثت لها بواعث من غير حقائق الذباب, وأشرق فيها الجمال الإلهي ساطعا من كل شيء، وكان الصبح يطلع علي كأنه ولادة جديدة، فأنا دائما في عمر طفل، وجاءني الخير من حيث أحتسب ولا أحتسب، وكأنما نمت فانتبهت غنيا وعمل القلب الحي في الزمن الحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت