فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1123

ولقد أفدت من الآية طبيعة لم تكن في، ولا يثبت معها الشر أبدًا، فأصبح من خصالي أن أرى الحاضر كله متحركا يمر بما فيه من خيره وشره جميعًا، وأستشعر حركته مثلما ترى عيناي من قطار الإبل يهتز تحت رحاله وهو يغذ السير.

لم أبعد قليلا وأنا أمشي مطمئنا تائبا متوكلا حتى دعاني رجل ذو نعمة ومروءة وجاه، وكأنما كلمه قلبه أو كلمه وجهي في قلبه فاستنبأني، وبثثته حالي واقتصصت قصتي. فقال: سيحييك الله بالطفل الذي كدت تقتله فارجع إلى دارك. ثم وجه إلي دنانير وقال: اتجر بهذه على اسم الله وبركته فسينمو فيها طفل من المال يبلغ أشده. وقد صدق إيمانه وإيماني، فبارك لي الله ونما طفل المال وبلغ وجاوز إلى شبابه.

قال المسيب: وجلس الرجل وكان كالخطيب على المنبر، فقال الإمام: ما أشبه النكبة بالبيضة تحسب سجنا لما فيها وهي تحوطه وتربيه وتعينه على تمامه، وليس عليه إلا الصبر إلى مدة، والرضى إلى غاية، ثم تنقف البيضة فيخرج خلقا آخر.

وما المؤمن في دنياه إلا كالفرخ في بيضته، عمله أن يتكون فيها، وتمامه أن ينبثق شخصه الكامل فيخرج إلى عالمه الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت