فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1123

قلت: والمرأة العامة امرأة تجارية القلب. فكأن المسرفة في أنوثتها وتبرجها، هذه سبيلها, فهي لا تُؤمَن على نفسها.

قالت: قد تؤمن على نفسها، ولكنها أبدًا مُومِس الفكر في الرجال، فيوشك ألا تؤمن؛ وهي رهن بأحوالها وبما يقع لها، فقد يتقدم إليها الجريء وقد لا يتقدم، ولكنها بذلك كأنها معلنة عن نفسها أنها"مستعدة ألا تؤمن".

قال"ح": لكن يقال: إن المرأة قد تتبرج وتتأنث لترى نفسها جميلة فاتنة، فيعجبها حسنها، فيسرها إعجابها.

قالت: هذا كالقول: إن أستاذ الرقص الذي رأيتَهُ هنا، ينظر إلى نفسه كما ينظر رجل إلى راقصة تتأوّد وتهتز وتترجرج. إن هذا الرَّقَّاص فيه الحركة الفنية كما هي حركة ليس غير؛ فهو كالميزان أو القياس أو أي آلات الضبط؛ أما فتنة الحركة وسحرها ومعناها من المرأة الفاتنة في وهم الرجل المفتون بها؛ فهذا كله لا يكون منه شيء في أستاذ الرقص؛ وإن كان أستاذ الرقص.

إن أجمل امرأة تَبصُق بفمها على وجهها في المرآة، إذا محي الرجل من ذهنها، أو لم يطل بعينيه من وراء عينيها، أو لم تكن ممتلئة الحواس به، أو بإعجابه، أو بالرغبة في إعجابه؛ فمهما يكن من جمال هذه فإنها لا ترى وجهها حينئذ إلا كالدنيا إذا خلت من العدل.

قلتُ: ولكنا أُبعدنا عن"قصة هذه الحياة ما كان أولها؟".

قالت: سأفعل ذلك لموضعك عندي: إن قصتي في الفصل الأول منها هي قصة جمالي؛ وفي الفصل الثاني هي قصة مرض العذراء؛ وفي الفصل الثالث هي قصة الغفلة والتهاون في الحراسة؛ وفي الفصل الرابع هي قصة انخداع الطبيعة النسوية المبنية على الرقة وإيجاد الحب وتلقيه والرغبة في تنويعه أنواعًا للأهل والزوج والولد؛ ثم في الفصل الخامس هي قصة لؤم الرجل: كان محبًّا شريفًا يقسم بالله جهد أيمانه، فإذا هو كالمزوّر والمحتال واللص وأمثالهم ممن لا يُعرَفون إلا بعد وقوع الجريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت