ثم سكتتْ هُنَيْهة، فكان سكوتها يتم كلامها.
وقال"ح": فما هو مرض العذراء الذي كان منه الفصل الثاني في الرواية؟
قالت: كل عذراء فهي مريضة إلى أن تتزوج؛ فيجب أن يُعْلِمها أهلها أن العلاج قد يكون مسمومًا؛ وينبغي أن يَحُوطوها بقريب من العناية التي يحاط المريض بها، فلا يُجعل ما حوله إلا ملائمًا له، ويُمنع أشياء وإن أحبها ورغب فيها، ويُكره على أشياء وإن عافها وصَدَف عنها.
قال"ح": فيكون القانون الاجتماعي تصديقًا للقانون الديني من أن الذكورة هي في نفسها عداوة للأنوثة، وأن كل رجل ليس ذا رَحِم مَحْرَم1 يجب أن يكون مرفوضًا إلا في الحالة الواحدة المشروعة، وهي الزواج.
قالت: فتكون المشكلة الاجتماعية هي: من ذا يُرغم الذكورة على هذه الحالة الواحدة المشروعة كيلا تضيع الأنوثة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يقال: ذو رحم محرم, أي: لا يحل للمرأة، كأبيها وأخيها... إلخ.
قال: ولكن إذا كان سقوط الفتاة هو جناية"الزواج المزور"، فما عسى أن يكون سقوط بعض المتزوجات؟
قالت: هو جناية"الزواج المنقَّح"... تريد أنفسهن الخبيثة تنقيح الزوج؛ والمومسات أشرف منهن، إذ لا يعتدين على حق ولا يَخُنَّ أمانة.
ورفَّ على وجهها في هذه اللحظة شعاع من الشمس كان على جبينها كصفاء اللؤلؤ، ثم تحول على خدها كإشراق الياقوت؛ ورأتْني أتأمله، فقالت: أنا منتشية بحظي في هذه الساعات؛ وهذا الشعاع إنما جاء يختم نورها.
ثم كانت السخرية العجيبة أنها لم تتم كلمة النور حتى جاء حظها الحقيقي من حياتها... وهو رجل يتحظاها؛ كلما أخذته عينها ابتسمت له ابتسامًا من الذل، لو لم تجعله هي ابتسامًا لكان دموعًا؛ ثم وقفت وما تتماسك من الهم، كأنها تمثال"للجمال"