فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1123

آخر. كم يرحم الإنسان تلك الزوجة الكارهة المرغمة على أن تعاشر من تكرهه، فلا يزال يغلي دمها بوساوس وآلام من البغض لا تنقطع! وكم يرثي الإنسان للزوجة الغيور، يغلي دمها أيضًا ولكن بوساوس وآلام من الحب! ألا فاعلم أن كل مَنْ مثل هذه الحسناء تحمل على قلبها مثل هم مائة زوجة كارهة مرغَمة مستعبَدة، يخالطه مثل هم مائة زوجة غيور مكابدة منافسة؛ ولقد تكون المرأة منهن في العشرين من سنها وهي مما يكابد قلبها في السبعين من عمر قلبها أو أكثر.

وهذه التي جاءتنا إنما جاءتنا في ساعة منا نحن لا منها هي، ولم تكن معنا لا في زمانها ولا في مكانها ولا في أسبابها، وقد فتحت الباب الذي كان مغلقا في قلبها على الخفَر والحياء، وحولت جمالها من جمال طابعه الرذيلة، إلى جمال طابعه الفن، وأشعرت أفراحها التي اعتادتها روح الحزن من أجلنا، فأدخلت بذلك على أحزانها التي اعتادتها روح الفرح بنا.

من ذا الذي يعرف أن أدبه يكون إحسانًا على نفس مثل هذه ثم لا يحسن به1؟

تتجدد الحياة متى وجد المرء حالة نفسية تكون جديدة في سرورها. وهذه المرأة المسكينة لا يعنيها من الرجل من هو, ولكن كم هو... لم تر فينا نحن الرجل الذي هو"كم"، بل الذي هو"من". وقد كانت من نفسها الأولى على بعد قصي كالذي يمد يده في بئر عميقة ليتناول شيئًا قد سقط منه؛ فلما جلستْ إلينا، اتصلت بتلك النفس من قرب؛ إذ وجدت في زمنها الساعة التي تصلح جسرًا على الزمن.

قال الراوي:

كذلك رأيتها جديدة بعد قليل، فقلت للأستاذ"ح": أما ترى ما أراه؟

قال: وماذا ترى؟ فأومأت إليها وقلت: هذه التي جاءت من هذه. إن قلبها ينشر الآن حولها نورًا كالمصباح إذا أضيء، وأراها كالزهرة التي تفتحت؛ هي هي التي كانت، ولكنها بغير ما كانت.

فقالت هي: إني أحسبك تحبني؛ بل أراك تحبني؛ بل أنت تحبني, لم يخف علي منذ رأيتك ورأيتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت