فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1123

قلت: هبيه صحيحًا، فكيف عرفته ولم أصانعك، ولم أتملق لك، ولم أزد علي أن أجيء إلى هنا لأكتب؟

قالت: عرفته من أنك لم تصانعني، ولم تتملق لي، ولم تزد على أن تجيء إلى هنا لتكتب.

قلت: ويحك، لو كُحلت عين"الميكرسكوب"لكانت عينك. وضحكنا جميعًا؛ ثم أقبلت على الأستاذ"ح"فقلت له: إن القضايا إذا كثر ورودها على القاضي جعلت له عينًا باحثة.

ـــــــــــــــــــ

1 في كتابنا"السحاب الأحمر"فصل طويل عنوانه"الربيطة"، كتبناه في مثل موضوع"الجمال البائس"، غير أنه بمنحى آخر ومعانٍ أخرى. والربيطة هي الكلمة العربية التي تقابل كلمة MAITRESSE يريد بها الأوروبيون المرأة البغي ترتبط بأجر في دار الرجل لتحل محل الزوجة.

قال الراوي:

وأنظر إليها، فإذا وجهها القمري الأزهر قد شَرِق لونه، وظهر فيه من الحياء ما يظهر مثله على وجه العذراء المخدّرة إذا أنت مسستها برِيبة1؛ فما شككت أنها الساعة امرأة جديدة قد اصطلح وجهها وحياؤها، وهما أبدًا متعاديان في كل امرأة مكشوفة العفة.

وذهبت أستدرك وأتأول، فقلت لها: ما ذلك أردتُ، ولا حَدَست على هذا الظن، وإنما أنا مشفق عليك متألم بك، وهل يعرض لك إلا الطبقة النظيفة من المجرمين والخبثاء وأهل الشر؛ أولئك الذين أعاليهم في دور الخلاعة والمسارح، وأسافلهم في دور القضاء والسجون؟

فقالت: أعترف بأنك لم تحسن قلب الثوب، فظهر لكل عين أنه مقلوب، لكنك تحبني وهذا كافٍ أن ينهض منه عُذْر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت