فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1123

توهم السهولة أو تحققها أخلاق وطباع أخرى على العكس من تلك؛ ما زالت تنمي وتتحول حتى ألجأت القانون أخيرًا أن يترقى بمن لمس المرأة في الطريق من"الجنحة"إلى"الجناية".

وتخنَّث الشبان والرجال، ضروبًا من التخنث بهذا الاختلاط وهذا الابتذال، وتحللت طباع الغَيْرة، فكان هذا سريعًا في تغيير نظرتهم إلى النساء، وسريعًا في إفساد اعتقادهم، وفي نقض احترامهم، فأقبلوا بالجسم على المرأة، وأعرضوا عنها بالقلب؛ وأخذوها بمعنى الأنوثة، وتركوها بمعنى الأمومة؛ ومن هذا قل طلاب الزواج، وكثر روّاد الخَنَا.

ولقد جاءت إلى مصر كاتبة إنجليزية، وأقامت أشهرًا تخالط النساء المتحجبات وتدرس معاني الحجاب، فلما رجعت إلى بلادها كتبت مقالًا عنوانه:"سؤال أحمله من الشرق إلى المرأة الغربية"قالت في آخره:"إذا كانت هذه الحرية التي كسبناها أخيرًا، وهذا التنافس الجنسي، وتجريد الجنسين من الحجب المشوقة الباعثة التي أقامتها الطبيعة بينهما, إذا كان هذا سيصبح كل أثره أن يتولى الرجال عن النساء، وأن يزول من القلوب كل ما يحرك فيها أوتار الحب الزوجي, فما الذي نكون قد ربحناه؟ لقد والله تُضطرنا هذه الحال إلى تغيير خططنا، بل قد نستقر طوعًا وراء الحجاب الشرقي؛ لنتعلم من جديد فن الحب الحقيقي".

وقال"ع": لست فيلسوفًا، ولكن في يدي حقائق من علم الحياة لا تأتي الفلسفة بمثلها، وكتابي الذي أقرأ فيه هو الشارع.

فاعلم أن العزاب من الرجال يتعلم بعضهم من بعض، وهم كاللصوص لا يجتمع هؤلاء ولا هؤلاء إلا على رذيلة أو جريمة. وحياة اللص معناها وجود السرقة، وحياة العزب معناها وجود البِغَاء والفسق.

ومن حُكم الطبيعة على الجنسين أن الفاسق يباهي بإظهار فسقه قدر ما تخاف الفاسقة من ظهور أمرها, وهذه إشارة من الطبيعة إلى أن المرأة مسكينة مظلومة. فما ابتذال الحجاب، ولا استهتاك النساء إلا جواب على انتشار العزوبة في الرجال، وكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت