إنما كانت خطأ مطبعيًّا، وصوابها:"تجرير المرأة". فهؤلاء النساء أو كثرتهن, لم يُذِلن الحجاب إلا لتخرج واحدة مما تجهل إلى ما تريد أن تعرف، وتخرج الأخرى مما تعرف إلى أكثر مما تعرفه، وتخرج بعضهن من إنسانة إلى بهيمة.
لقد عرفتُ فيمن عرفتُ منهن الخفيفة الطيّاشة، والحمقاء المتساقطة، والفاحشة ذات الريبة؛ وكل أولئك كان تحريرهن, أي: تحريرهن, تقليدًا للمرأة الأوروبية؛ تهالكن على رذائلها دون فضائلها، واشتد حرصهن على خيالها الروائي دون حقيقتها العلمية، ومن مصائبنا نحن الشرقيين أننا لا نأخذ الرذائل كما هي، بل نزيد عليها ضَعْفنا فإذا هي رذائل مضاعفة.
كان الحلم الجميل في الحجاب وحده، وهو كان يُسَعِّر أنفاسي ويستطير قلبي، ويُرغمني مع ذلك على الاعتقاد أن ههنا علامة التكرم، ورمز الأدب، وشارة العفة، وأن هذه المحصنة المخدَّرة -عذراء أو امرأة- لم تلق الحجاب عليها إلا إيذانا بأنها في قانون عاطفة الأمومة لا غيرها؛ فهي تحت الحجاب لأنه رمز الأمانة لمستقبلها، ورمز الفصل بين ما يحسن وما لا يحسن، ولأن وراءه صفاء روحها الذي تخشى أن يكدَّر، وثبات كيانها الذي تخشى أن يُزعزَع.
قال حكيم لأولئك الذين يستميلون النساء بأنواع الحلى وصنوف الزينة والكُسوة الحسنة:"يا هؤلاء, إنكم إنما تعلمونهن محبة الأغنياء لا محبة الأزواج"، وأحكم من هذا قول الرجل الإلهي الصارم عمر بن الخطاب:"اضربوهن بالعُرى"فقد عُرف من ألف وثلاثمائة سنة أن تحرير المرأة هو تجريرها، وأنها لا تخرج لمصلحة أكثر مما تخرج لإظهار زينتها. فلو مُنعت الثياب الجميلة حبستها طبيعتها في بيتها, فماذا تقول الشوارع لو نطقت؟ إنها تقول: يا هؤلاء، إنما تعلمونهن معرفة الكثير لا معرفة الواحد!
لقد -والله- أنكرت أكثر ما قرأت وسمعت من محاسنهن وفضائلهن وحياتهن، ولقد كان الحجاب معنى لصعوبة المرأة واعتزازها، فصار الشارع معنى لسهولتها ورخصها؛ وكان مع تحقق الصعوبة أو توهمها أخلاق وطباع في الرجل، فصار مع