أليس هذا كلام قاضٍ من القضاة المدنيين المتفلسفين على مذهب"لمبروزو"يقول لإحدى الفاجرتين: أيتها الجاهلة الحمقاء، كيف لم تتحاشي ولم تتستري فلا يكون للقانون عليك سبيل؟
وحتى في هذا قد أثبت قاسم أنه لا يعرف الأرنب وأذنيها2 وإلا فمتى كان في الحب اختيار، ومتى كان الاختيار يقع"فيما يجري به القدر"ومتى كان نظر العاشقة إلى الرجال نظرًا سيكولوجيًّا كنظر المعلمة إلى صبيانها, فتدرس الصفات والشمائل في مئات وألوف ممن تراهم في كل وقت لتصفيها كلها في واحد تختاره من بينهم؟ هذا مضحك! هذا مضحك!
إليك خبرًا واحدًا مما تنشره الصحف في هذه الأيام: كفرار بنت فلان باشا خريجة مدرسة كذا مع سائق سيارتها؛ ففسِّرْ لي أنت كلام قاسم، وأفهمني كيف يكون اثنان واثنان خمسة وعشرين؟ وكيف يكون فرار متعلمة أصيلة مع سائق سيارة هو محاذرة وضع الثقة فيمن لا يكون أهلًا لها؟
لقد أغفل قاسم حساب الزمن في هذا أيضًا، فكثير من المنكرات والآثام قد انحلَّ منها المعنى الديني، وثبت في مكانه معنى اجتماعي مقرر، فأصبحت المتعلمة لا تتخوف من ذلك على نفسها شيئًا، بل هي تقارفه وتستأثر به دون الجاهلة، وتلبس له"السواريه"، وتقدم فيه للرجال المهذبين مرة ذراعها، ومرة خصرها.
أقرأت"شهرزاد"؟ إن فيها سطرًا يجعل كتاب قاسم كله ورقًا أبيض مغسولًا ليس فيه شيء يقرأ:
قالت شهرزاد المتعلمة، المتفلسفة، البيضاء، البضَّة، الرشيقة، الجميلة؛ للعبد الأسود الفظيع الدميم الذي تهواه:"ينبغي أن تكون أسود اللون؛ وضيع الأصل؛ قبيح الصورة؛ وتلك صفاتك الخالدة التي أحبها"1.
فهذا كلام الطبيعة لا كلام التأليف والتلفيق والتزوير على الطبيعة.
قال صاحب الطائشة: