فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1123

الأوروبيين المتعلمين، رجالهم ونسائهم، إذا رأوا في جزيرتهم أو محلتهم أو ناديهم رجلًا يلبس في حِقْوَيه تُبَّاتًا قصيرًا كأنه ورق الشجر على موضعه ذاك من آدم وحواء, إذا رأوا هذا المتعفف بخرقة؛ أنكروا عليه وتساءلوا بينهم: من؛ من هذا الراهب؟

ونسي قاسم -غفر الله له- أن للثياب أخلاقًا تتغير بتغيرها، فالتي تفرغ الثوب على أعضائها إفراغ الهندسة، وتلبس وجهها ألوان التصوير, لا تفعل ذلك إلا وهي قد تغير فهمها للفضائل؛ فتغيرت بذلك فضائلها، وتحولت من آيات دينية إلى آيات شعرية. وروح المسجد غير روح الحانة، وهذه غير روح المرقص، وهذه غير روح

المخدع، ولكل حالة تلبس المرأة لبسًا فتخفي منها وتبدي. وتحريك البيئة لتتقلب هو بعينه تحريك النفس لتتغير صفاتها. وأين أخلاق الثياب العصرية في امرأة اليوم, من تلك الأخلاق التي كانت لها من الحجاب؟ تبدلت بمشاعر الطاعة، والصبر، والاستقرار، والعناية بالنسل، والتفرغ لإسعاد أهلها وذويها, مشاعر أخرى، أولها كراهية الدار والطاعة والنسل؛ وحسبك من شرٍّ هذا أولُه وأخفُّه!

كان قاسم كالمخدوع المغترّ بآرائه، وكان مصلحًا فيه روح القاضي، والقاضي بحكم عمله مقلد متبع، أليس عليه أن يسند رأيه دائمًا إلى نص لم يكن له فيه شأن ولا عمل؟ من ثَمَّ كثرت أغلاط الرجل حتى جعل الفرق بين فساد الجاهلة وفساد المتعلمة، أن الأولى"لا تكلف نفسها عناء البحث عن صفات الرجل الذي تريد أن تقدم له أفضل شيء لديها، هو نفسها، وعلى خلاف ذلك يكون النساء المتعلمات، إذا جرى القدر عليهن بأمر مما لا يحل لهن، لم يكن ذلك إلا بعد محبة شديدة يسبقها علم تام بأحوال المحبوب"..."وشمائله وصفاته، فتختاره من بين مئات وألوف ممن تراهم في كل وقت"!!!!"وهي تحاذر أن تضع ثقتها في شخص لا يكون أهلًا لها، ولا تسلم نفسها إلا بعد مناضلة يختلف زمنها وقوة الدفاع فيها حسب الأمزجة"؟؟؟؟"وهي في كل حال تستتر بظاهر من التعفف"؟؟؟؟"1."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت