فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1123

"ما كان ضرك لو كتبت لي بضعة أسطر تنسخها من تلغرافات روتر, ما دمت تسخر مني؟ أأنت الشباب وأنا الكهولة، فليس لك بالطبيعة إلا الانصراف عني، وليس لي بالطبيعة إلا الحنين إليك؟".

لا أدري كيف أحببتُها، ولا كيف دعتني إليها نفسي؛ ولكن الذي أعلمه أني تخادعت لها وقلت: إن المستحيل هو منع الشر، والممكن هو تخفيفه؛ ثم أقبلت أرثي لها، وأخفف عنها، وأقبلت هي تضاعف لي مكرها وخديعتها وكان الأمر بيننا كما قالت:"في الحب والحرب لا يكون الهجوم هجومًا وفيه رفق أو تراجع".

إن المرأة وحدها هي التي تعرف كيف تقاتل بالصبر والأناة؛ ولا يشبهها في ذلك إلا دهاة المستبدين.

سألتني أن أهدي إليها رسمي؛ فاعتللت عليها بأن قلت لها: إن هذا الرسم سيكون تحت عينيك أنت رسم حبيب، ولكنه تحت الأعين الأخرى سيكون رسم متهم.

وظننتني أبلغت في الحُجَّة وقطعتها عني؛ فجاءتني من الغد بالرد المفحم؛ جاءتني بإحدى صديقاتها لتظهر في الرسم إلى جانبي كأنني من ذوي قرابتها؛ فيكون الرسم رسم صديقتها، ويكون مهدى منها لا مني، وكأنني فيه حاشية جاءت من عمة أو خالة.

وأصررت على الإباء، ونافرتني القول في ذلك، ترد علي وأرد عليها، وتغاضبنا وانكسرت حزنًا وذهبت باكية؛ ثم تسببت إلى رضاي فرضيت.

حدثتني أن صديقتها فلانة الأدبية استطاعت أن تستزير صاحبها فلانًا في مخدعِها, في دارها، بين أهلها، منتصف الليل. قلت: وكيف كان ذلك؟

قالت: إنها تحمل شهادة, وهي تلتمس عملًا وقد طال عليها؛ فزعمت لذويها أنها عثرت في كتاب كذا على رقية من رقى السحر، فتريد أن تتعاطى تجربتها بعد نصف الليل إذا مُحق القمر؛ وأنها ستطلق البخور وتبقى تحت ضبابته إلى الفجر تُهمهم بالأسماء والكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت