فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1123

هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده؛ يعيرونه بالفقر، ويكلفونه ما لا يطيق؛ فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك"."

وصاح المؤذن، فقطع الشيخ مجلسه وقام إلى الصلاة، ثم خرج إلى داره، فتلقته ابنته وعلى وجهها مثل نوره، قالت: يا أبت كنت أتلو الساعة قوله تعالى: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201] فما حسنة الدنيا؟ قال: يا بنية، هي التي تصلح أن تذكر مع حسنة الآخرة، وما أراها للرجل إلا الزوجة الصالحة، ولا للمرأة...

وطُرق الباب، فذهب الشيخ يفتح، فإذا الطارق"عبد الله بن أبي وداعة"؛ وكان يجالسه ويأخذ عنه ويلزم حلقته، ولكنه فقده أيامًا؛ فدخل فجلس. قال الشيخ:"أين كنت؟".

قال:"تُوفيتْ أهلي فاشتغلتُ بها".

قال الشيخ:"هلا أخبرتنا فشهدناها". ثم أخذ يفيض في الكلام عن الدنيا والآخرة؛ وشعر ابن أبي وداعة أن القبر ما يزال في قلبه حتى في مجلس الشيخ، فأراد أن يقوم، فقال"سعيد":

"هل استحدثت امرأة غيرها؟".

قال:"يرحمك الله، أين نحن من الدنيا اليوم، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟".

قال الشيخ:"أنا".

أنا، أنا، أنا. دوى الجو بهذه الكلمة في أذن طالب العلم الفقير، فحسب كأن الملائكة تنشد نشيدًا في تسبيح الله يَطِن ّلحنه:"أنا، أنا، أنا".

وخرجت الكلمة من فم الشيخ ومن السماء لهذا المسكين في وقت واحد، وكأنها كلمة زوجته إحدى الحور العين.

فلما أفاق من غشية أذنه, قال:"وتفعل؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت