الصفحة 7 من 47

ومن احتياط البخاري التام في إعمال النصوص، واستحضاره للقرآن الكريم تقييده مطلق السنة بالقرآن الكريم؛ فقد أورد ثلاثة أحاديث في فضل من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث -وفي بعضها اثنين- وأن الله يدخله بذلك الجنة. وليس في واحد منها ما يدل على أن الثواب مرتبط بالاحتساب والصبر، فكلها مطلقة، فذهب الإمام البخاري إلى تقييدها بالصبر والاحتساب حيث أوردها تحت (باب فضل من مات له ولد فاحتسب وقول الله عز وجل(? ? ? ) [1] . وأراد بذلك آية البقرة التي وصف فيها الصابرون بقوله تعالى (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) ولفظ المصيبة يشمل المصيبة بالولد.

وفي الأخير نشير إلى النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث وهي كالتالي:

1-دعوى عرض الحديث على القرآن قد يتوخى منها التوقف في قبول أحاديث أوردها ولو كانت صحيحة، بخلاف فهم الحديث في ضوء القرآن، فإنه يفضي إلى إعمال ما صح من الحديث وفهمه فهما سليما.

2-فهم الحديث في ضوء القرآن يتطلب شروطا، وحصانة علمية ومعرفة بمقاصد الشريعة الإسلامية.

3-فهم الحديث في ضوء القرآن الكريم من ضوابط الفهم السليم؛ لأن السنة قد تستقل بالتشريع.

4-أصالة منهج البخاري في فهم الحديث النبوي، واستمداده من كتاب الله معنى ومبنى.

5-فهم النص النبوي في حاجة إلى ضوابط أخرى تراعي الظروف والمستجدات الحضارية.

(1) - خ 3/118 كتاب الجنائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت