الصفحة 37 من 47

-وقد يرد في الروايات من الاختلاف ما يتعذر معه سلوك الجمع أو الترجيح ، وتبقى أبوابهما أمامنا موصدة ، وهو ما يعبَّر عنه عندهم بالتوقف ، إلاَّ أنَّ هذا الاختلاف والتعدد في هذه الصورة لا ينبني عليه حكم ، ولا يترتب عليه كبير فائدة .

كمثل الروايات المختلفة في المدة التي قضتها سُبَيْعة الأسلمية قبل وضع حملها ، قال العيني:"والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ، فلعل ذلك هو السر في إبهام مَنْ أبهم المدة" [1] ، وكمثل اختلاف الروايات في ثمن جمل جابر ا .

ثالثًا: سبب ورود الحديث .

فقد تبدَّى واضحًا أنَّ الأئمة - رحمهم الله - جهدوا في طلب وتتبع سبب ورود النص الذي يُعَانون شرحه وتوضيحه ، بل كان هذا التتبع من أولويات وأوليات دراسة الحديث ، ثم بعد ذلك يخوضون غمار تحليل لفظه ، وبيان فوائده .

ووضح لنا بمعرفة الكثير من الأسباب عدة أمور:

-أنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وهذا كثير جدًا ؛ إذ هو الأصل .

-وربما استفدنا الناسخ والمنسوخ من الأحكام .

كحديث النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، فاستدل ابن عبد البر بسببه على نسخه .

-أو تعليل الحكم الوارد في الحديث ، ووجه هذا الحكم حتى يقاس عليه ما يماثله .

ومثال ذلك قول النبي ح:"ليس من البر الصوم في السفر"فالحديث حمله ابن عبد البر على سببه في قصة الرجل الذي جهد من الصيام وظُلِّل عليه .

-أو دلَّنا على تعدد القصة ، وهذا استعمله الأئمة كثيرًا .

-أو نفي التعدد ، كما قصة المرأة المخزومية التي قطع النبي ح يدها .

-كما كان لمعرفته أثر في إيضاح المبهم في متن الحديث ، ومعرفة المهمل .

وهذا ما وضحَّه فعلُ ابن رجب: في سياق أسباب وروايات حديث صلاة معاذ ا بقومه .

-أو تقودنا بعض الأسباب إلى معرفة تاريخ النص .

(1) عمدة القاري ( 17 / 242 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت