وهذا الطرف - في هذا الزمن - أشد فتكًا ، وأعظم إفكًا في الجناية على الأحكام الشرعية .
ومن هنا: جاءت أهمية التقعيد لفهم السنة النبوية بقواعد مُحْكَمة ، وضوابط منضبطة ، ومن تلك الضوابط ، وأهم تلك القواعد فهم النص النبوي تكامليًا من خلال جمع الروايات ، وسياق النص ، ومعرفة أسباب وحيثيات وروده .
إذ كيف يُتَصور فهم نص دون معرفة سياقه ، ودلالاته اللفظية والحالية ، أو دون جمع رواياته وأطرافه ووجوهه ، أو دون معرفة سببه ، ومثير التكلم به أيام وقوعه ؟.
ففي أهمية السياق يقول العلاَّمة ابن القيم: » السياق يرشد إلى تبيين المجمل ، وتعيين المحتمل ، والقطع بعدم احتمال غير المراد ، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق ، وتنوع الدلالة ، وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم ، فمن أهمله غلط في نظره ، وغالط في مناظرته « [1] .
وفي جمع الروايات يقول الإمام أحمد:: » الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه ، والحديث يُفَسِّر بعضه بعضًا" [2] ."
وفي أهمية معرفة سبب الورود يقول الإمام الشاطبي:: » ولتعين المناط مواضع: - منها: الأسباب الموجبة لتقرير الأحكام ، كما إذا نزلت آية ، أو جاء حديث على سبب ؛ فإن الدليل يأتي بحسبه ، وعلى وفاق البيان التمام فيه ... ، فهذه المواضع وأشباهها مما يقتضي تعيين المناط لا بد فيها من أخذ الدليل على وفق الواقع بالنسبة إلى كل نازلة" [3] ."
المدخل الثالث: أهداف الموضوع ، وفيه:
? تأصيل فهم السنة من خلال هذا الموضوع .
? إبراز جهود الأئمة في تأصيل فهم السنة النبوية من خلال تعاملهم مع هذه المصطلحات .
? بيان عمق فهم أولئك الأئمة واستجماعهم شروط الفهم الصحيح .
? توضيح الانحراف الذي طرأ في ذلك مما كان له الأثر في انعدام الفهم المتكامل .
(1) بدائع الفوائد ( 4 / 1314 ) .
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2 / 212 ) .
(3) الموافقات ( 3 / 296 ، 300 ) بتصرف يسير .