هذا عن ورود الحديث وطريقة البخاري في إثبات قطيعته وتواتره. أما عن دلالته فقد سلك البخاري في شرح غريب الحديث (وهو ما وقع في متنه من لفظه غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها) - مسلكا أمينا يحافظ فيه على مقاصد الشريعة الإسلامية، وذلك عن طريق تفسير نظيره من القرآن الكريم إذا ورد مستعملا في القرآن، فقد فسر قول عائشة رضي الله عنها في وصف قيامه صلى الله عليه وسلم (كان يقوم حتى تَفَطَّر قدماه) بقوله (الفطور: الشقوق.(انفطرت) : انشقت) [1] فأشار بذلك إلى قوله تعالى من سورة الانفطار (? ? ? ? ) . هكذا تطرد طريقة البخاري في شرح غريب الحديث بشرح نظيره من القرآن الكريم في أمثلة كثيرة لا يتسع المقام لاستعراضها كلها، وقد أتيت على ذكر طائفة منها في المقال الأصلي فلتلتمس هناك لمن يرغب في المزيد منها.
هذه المعرفة بلغة العرب وتصاريف كلامهم ووجوه استعمال القرآن للغة العربية -التي أبان عنها البخاري في تفسير غريب الحديث، أضاف إليها المعرفة بمقاصد الخطاب النبوي، ومتى يكون ذلك على الحقيقة أو على المجاز، وهل حقيقته حقيقة لغوية أو حقيقة شرعية.
(1) - خ 3/14 كتاب التهجد باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل.