الصفحة 2 من 47

وقد تميزت محاولة الإمام البخاري في فهم بعض نصوص الحديث النبوي بأنها أعملت كل تلك النصوص وفق القواعد الأصولية التي أقرها علماء الأصول. بينما كانت دعوات غيره لعرض الحديث على القرآن إهمالا لتلك الأحاديث. والإعمال أفضل من الإهمال. فهل يتأتى للمحدث أو الفقيه أن يستدل على كل قضايا الفقه الإسلامي بالقرآن الكريم؟

قد ارتبط فقه البخاري الذي ضمنه تراجم كتابه بالمصدرين الأصليين للوحي: الكتاب والسنة. وما خلا من الأبواب عن حديث صحيح على شرطه، لجا فيه إلى القرآن الكريم. وذلك كقوله في كتاب الإجارة (باب إذا استأجر أجيرا فبين له الأجل، ولم يبين له العمل لقوله(? ? ? ? ? ? ? - إلى قوله - ? ? ? ? ? ? ) ) [1] فلم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا لأنه لم يصح على شرطه فيه شيء، وإنما اكتفى بالآية، وهي لم تبين العمل.

وقد يرفق البخاري ما دلت عليه الأحاديث من حكم عملي أو عقدي بحكم منهجي كأن يفيد قطعية أحاديث الباب، أو تواترها بآيات قرآنية صريحة في الموضوع، فمن ذلك أنه روى ستة أحاديث في إثبات عذاب القبر تحت (باب ما جاء في عذاب القبر، وقوله تعالى(? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) ... وقوله جل ذكره (? ? ? ? ? ? ? ? ) . وقوله تعالى (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ) [2] . قال الحافظ بن حجر (وكأن المصنف قدم ذكر هذه الآيات لينبه على ثبوت ذكره في القرآن، خلافا لمن رده وزعم أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد) .

(1) - خ 4/444 كتاب الإجارة

(2) - خ 3/231 كتاب الجنائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت