أما في مسائل التعارض و الترجيح بين مختلف الحديث: فقد نص الإمام مالك نفسه على الترجيح بآثار الصحابة فيما حكاه عنه محمد بن الحسن أنه قال:"إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان مختلفان وبلغنا أنَّ أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان في ذلك دلالة على أنّ الحق فيما عملا" [1] . وقد ذهب إلى هذا جماعة من العلماء حيث نصوا أنه إذا تعارض حديثان وكان أحدهما قد عمل به الخلفاء الراشدون فإنه يرجح على معارضه لورود النص باتباع الخلفاء:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها عضوا عليها بالنواجد" [2] ؛
(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر يوسف بن عبد البر: ( 03/ 353 ) ، وانظر: ( 08/ 207 ) ، والاستذكار له: ( 11/ 128 ) .
(2) - هو جزء من حديث طويل رواه العرباض بن سارية ، أخرجه أبو داود واللفظ له في: السنة، باب في لزوم الكتاب والسنة: (4/201) ، والترمذي في باب: من جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ( 5/43.) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ..