فمن بيان المجمل: ما أخرجه الإمام تحت باب: ما جاء في تعجيل الفطر ، عن سهل ابن سعد الساعدي:"أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر" [1] ، وعن سعيد بن المسيب مرسل مثله [2] ؛ فالتعجيل المذكور في هذين الحديثين لفظ مجمل: يحتمل أن يقصد به إيقاع الفطر قبل الصلاة ، ويحتمل أن يقصد به إيقاعه بعد الصلاة ؛ ثم أردف هذين الحديثين بأثر عن الصحابة رضي الله عنهم يبيَّن التعجيل الوارد في الحديث:"فعن حميد بن عبد الرحمن: أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان: كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ، ثم يفطران بعد الصلاة ، وذلك في رمضان" [3] . فالإمام مالك فسّر إجمال التعجيل الوارد في الحديث بالأثر الذي أورده في الباب فهو يرى أن التعجيل المطلوب في الحديث هو أن يفطر بعد الصلاة ، واعتمد في هذا البيان على فعل كبار الصحابة رضوان الله عليهم ، حيث كان عمر وعثمان رضي الله عنهما يصليان المغرب قبل أن يفطرا ، ثم يفطران بعد الصلاة ، بيانا أن هذا التعجيل لا يلزم أن يكون قبل الصلاة ، بل إذا كان بعد الصلاة فهو تعجيل أيضا [4] . فهذا مثال واضح يدل أن مالكا يعتمد الآثار في بيان المجمل الوارد في الحديث ، ويزيد الأمر وضوحا كون الأثر والأحاديث مردفة في الباب نفسه ."
(1) -رواه مالك في: الصيام , باب ما جاء في تعجيل الفطر رقم: ( 649 ) .
(2) - رواه مالك في الموضع السابق .
(3) - رواه مالك في الموضع السابق .
(4) - انظر: المنتقى شرح الموطا لأبي الوليد الباجي: ( 02/ 42 ) ، والموافقات: ( 03/ 338-339 ) .