ملخص
"فهم الحديث في ضوء القرآن عند الإمام البخاري من خلال جامعه الصحيح"
إعداد الدكتور: جمال اسطيري.
تعتبر قضية فهم النص الديني كتابا وسنة من أهم القضايا التي شغلت علماء الإسلام قديما وحديثا؛ وقد سخر لذلك ما أنتجته الأمة من علوم في شتى مجالات المعرفة الإسلامية واللغوية. فكان لذلك نتائجه السلبية التي تمثلت في توسيع شقة الخلاف بين أهل المذاهب الفقهية. كما فتح ذلك بابا واسعا للاجتهاد العلمي، نما معه الفقه الإسلامي.
وفيما يخص فهم الحديث النبوي- الذي هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي- فقد تعالت صيحات -عبر التاريخ- تنادي بضرورة عرض الحديث على القرآن الكريم، فإن وافقه فبها ونعمت، إلا فالتوقف أو الرد لما خالف القرآن الكريم. غير أن تلك المحاولات ظلت محتشمة؛ لأن أحسن ما أفضت إليه هو التوقف في قبول أحاديث معدودة على رؤوس الأصابع، على أن أكثر الأحاديث التي تم ردها بدعوى معارضتها للقرآن آفتها ضعف رواتها أو كذبهم.ثم إن في منهج المحدثين ما يغني عن هذه المعارضة ألا وهو شرطا الصحة: نفي الشذوذ ونفي العلة وهما أشد على الراوي الثقة من هذه المعارضة لأن السنة أشد تفصيلا من القرآن. فاشتراط عدم مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، أو أولى منه سندا ومتنا أحوط من شرط معارضة الحديث للقرآن.
ومن الجهود المبكرة التي بذلت في فهم الحديث في ضوء القرآن ما واراه الإمام البخاري تراجم كتابه من درر وجواهر ما زال المحدثون إلى يومنا هذا ينقبون عن محاسنها ليطوقوا بها أبحاثهم العلمية لعلها تجد خطيبا لها في سوق العلم ومجالس الفقهاء.