وَقَالَ الرَّاغِب: الْعَدْل ضَرْبَانِ مُطْلَق يَقْتَضِي الْعَقْل حُسْنه وَلَا يَكُون فِي شَيْء مِنْ الْأَزْمِنَة مَنْسُوخًا وَلَا يُوصَف بِالِاعْتِدَاءِ بِوَجْهٍ، نَحْو أَنْ تُحْسِن لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْك وَتَكُفّ الْأَذَى عَمَّنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنْك. وَعَدْل يُعْرَف بِالشَّرْعِ وَيُمْكِن أَنْ يَدْخُلهُ النَّسْخ وَيُوصَف بِالِاعْتِدَاءِ مُقَابَلَة كَالْقِصَاصِ وَأَرْش الْجِنَايَات وَأَخْذ مَال الْمُرْتَدّ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ} الْآيَة، وَهَذَا النَّحْو هُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان} فَإِنَّ الْعَدْل هُوَ الْمُسَاوَاة فِي الْمُكَافَأَة فِي خَيْر أَوْ شَرٍّ، وَالْإِحْسَان مُقَابَلَة الْخَيْر بِأَكْثَر مِنْهُ وَالشَّرّ بِالتَّرْكِ أَوْ بِأَقَلّ مِنْهُ [1] .
أولًا: الاقترانُ بعطفِ مفردٍ على مفردٍ.
ثانيًا: الاقترانُ بعطفِ جملةٍ ناقصةٍ على جملةٍ تامةٍ.
ثالثًا: الاقترانُ بعطفِ جملةٍ تامةٍ على جملةٍٍ تامةٍ.
وبيانه كالتالي:
الاقترانُ بعطفِ مفردٍ على مفردٍ.
يثبت الحكم للقرين إذا ساواه في اللفظ أو شاركه في العلة، ومثله حديث: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ [2] » .
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة:90)
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري (10 >479 ـ 480) ،للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، طبعة دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.
(2) سبق تخريجه