قالوا: ولأن قول القائل رأيت زيدًا وعمرًا ولا يقتضي ترتيبًا في وضع اللسان ولا يفهم منه ذلك ويدل عليه من طريق النقل قوله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} (البقرة: 58) .
ثم قال في سورة الأعراف: {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} (الأعراف: 161) .
والقصة واحدة ولولا إن الواو لا تقتضي الترتيب لما جاز ذلك وكذلك قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} والركوع مقدم على السجود [1] .اهـ
إذن فأبو حنيفة وأكثر أصحابه على أن العطف موجب للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم أو في المعنى أو في الصفة، فالعطف على العام يوجب العموم في المعطوف [2] .
(1) انظر: تخريج الفروع على الأصول لمحمود بن أحمد الزنجاني أبو المناقب ص 55، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية، 1398 هـ تحقيق: د/ محمد أديب صالح.
(2) راجع: الإحكام في أصول الأحكام (2 >258 ـ 259) للعلامة علي بن محمد الآمدي علق عليه العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الطبعة الثانية - المكتب الإسلامي 1402 هـ