فَصْلٌ
في الإِحْصَارِ
إذَا أحْصَرَ الْعَدُوّ الْمُحْرِمَ عَنِ المضي في الحج [1] مِنْ كُلّ الطُّرُقِ فَلَهُ التحَلُل سواء كانَ وَقْت التحَلُّلِ وَاسعًا أوْ ضَيقًا. ثُمَّ إن كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًَا
= الرأس وقلم الأَظافر ونحو ذلك فتارة تكفي عنده في ذلك فدية واحدة عن الجميع، وتارة تتعدد أسبابها، أما موجبات عدم تعدد الفدية فهي في مذهب مالك ثلاثة:
(الأول) : أن يكون المحرم فعل أسباب الفدية في وقت واحد، أو بعضها بالقرب من بعض فإن لبس وتطيب وحلق في وقت واحد فعليه فدية واحدة وكذلك إن فعل بعضها قريبًا من بعض، والقول الذي خرجه اللخمي بالتعدد في ذلك ضعيف لا يعول عليه.
(الثاني) : أن ينوي المُحْرم فِعْل جميعها بأن ينوي اللبس والتطيب والحلق فتلزمه فدية واحدة ولو كان بعضها بعد بعض غير قريب منه.
(الثالث) : أن يكون المحرم فَعَلَ محظورات الإحرام ظانًا أنها مباحة كالذي يطوف على غير وضوء في عمرته ثم يسعى ويحل ويفعل محظورات متعددة، وكمن أفسد إحرامه بالوطء ثم فعل موجبات الفدية ظانًا أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد وجعل بعض المالكية من صور ظن الإِباحة مَنْ ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته أو لا يمنعه من بعضها.
وأما ما يوجب تعدد الفدية عند المالكية فهو أن يفعل محظورات الإحرام مترتبة بعضها بعد بعض غير قريب منه فإنه تلزمه في كل محظور فدية ولو أكثر ذلك سواء كانت المحظورات من نوع واحد كمن كرر التطيب أو كرر اللبس أو كرر الحلق في أوقات غير متقاربة، والظاهر أنَ القرب بحسب العرف أو من أنواع كمن لبس مخيطًا ثم تطيب ثم حلق فإن الفدية تتعدد في جميع ذلك إنْ لم يكن بعضه قريبًا من بعض، أو في وقت واحد فإن احتاج إلى لبس قميص ثم احتاج بعد ذلك إلى لبس سراويل ففدية واحدة عندهم لأن محل السراويل كأن يستره القميص قبل لبس السراويل، أما إن احتاج إلى سراويل أولا ثم احتاج بعد ذلك إلى لبس القميص ففديتان لأن القميص يستر من أعلى بدنه شيئًا ما كان يستره السراويل. اهـ أضواء البيان رحم الله مؤلفه آمين.
(1) أي عن إتمام أركانه أو أركان العمرة، ولو عن السعي وحده فخرج ما لو مُنعَ =