فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 519

= وفتحهما وإسكان الميم بينهما، وهي بئر في المسجد الحرام - زاده الله تعالى شرفًا بينها وبين الكعبة زادها الله تعالى شرفًا ثمان وثلاثون ذراعًا. قيل سميت زمزم لكثرة مائها.

يقال ماء زمزم وزمزوم وزمزام إذا كان كثيرًا، وقيل: لضم هاجر عليها السلام لمائها حين انفجرت، وزمّها إياها، وقيل لزمزمة جبريل وكلامه، وقيل غير مشتق. ولها أسماء أخر ذكرها الأزرقي وغيره رحمه الله تعالى: هزمة جبريل، والهزمة الغمرة بالعقب في الأرض وبَرَّة، وشباعة، والمضنونة. ويقال لها طعام طعم وشفاء سقمٍ وشراب الأبرار، قال الأزرقي: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعًا كل ذلك بنيان. وما بقي فهو جبل منقور، وهي تسعة وعشرون ذراعًا، وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعًا. وسعة فم زمزم ثلاثة أذرع وثلثا ذراع. وأول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته رحمه الله تعالى. اهـ مختصرًا.

سبب ظهور زمزم: روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحدٌ، وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقًا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: آلله أمرك بهذا؟. قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم حتى بلغ: يشكرون) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها فجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال (يتلبط) فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها. فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم ترَ أحدًا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإِنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فعلت ذلك سبع مرات.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فذلك سَعْي الناس بينهما". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت