فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 519

العاشرة: يُستحبُ لَهُ أنْ يَنْوِيَ الاعتكافَ كُلَّمَا دَخَلَ المسجدَ الحرام، فإِنَّ الاعتكافَ مُسْتَحبٌّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا مِنَ الْمَسَاجِدِ فَكَيْفَ الظن بالمسجد الحرامِ، فَتقْصُد بِقلبِهِ حِينَ يصيرُ في المسجدِ أَنهُ مُعْتكِفٌ لله تعالى سَوَاء كانَ صائمًا أو لم يكنْ فَإِنَّ الصومَ لَيْسَ بِشَرْطٍ في الاعتكافِ عِنْدَنَا [1] ثمَّ يَسْتمر لَهُ الاْعتكَافُ مَا دَامَ في المسجِدِ فإِذَا خَرَجَ زَالَ اعتكَافه [2] فإِذا دَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى نوَى الاعتكافَ وَهَكَذَا كُلَّمَا دَخَل، وَهَذَا مِنَ المُهماتِ الَّتي تُسْتَحَبّ المحافظةُ عَلَيْهَا والاعتناءُ بِهَا.

الحاديةَ عشرةَ: يُسْتَحَب الشُّرْبُ مِن مَاءِ زَمْزَم [3] وَالإِكْثَارُ مِنْه.

= أفضل الصلاة والسلام. وهو المراد هنا، وقد نظمها بعضهم رحمه الله تعالى في قوله:

ركبتُ حِجْرًا وطُفْتُ البيت خلف الحِجْر ... وحزت حجرًا عظيمًا ما دخلت الحجر

لله حجر منعني من دخوله الحِجْر ... ما قلتُ حجرًا ولو أعطيت ملء الحجر

فقوله: (ركبت حجرًا) أي فرسًا و (طفت البيت خلف الحِجْر) أي حِجْر إسماعيل، و (حزت حجرًا) أي عقلًا (ما دخلت الحجر) أي حجر ثمود (لله حجر) أي منع منعني من دخول الحجر حجر ثمود، فهو مكرر، (ما قلت حجرًا) أي كذبًا، (ولو أعطيت ملء الحِجْر) أي حجر الثوب.

(1) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه"رواه البيهقي والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولاعتكافه - صلى الله عليه وسلم - في عشر شوال الأول كما في الصحيحين، ومن جملته اليوم الأول وهو لا يصح صومه لأنه يوم عيد الفطر، ولقول عمر رضي الله عنه يا رسول الله إني نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية: فقال:"أوف بنذرك"كما في الصحيحين أيضًا. والليل ليس محلًا للصوم، وحمل الشافعية حديث:"لا اعتكاف إلا بصيام"وحديث:"اعتكف وصم"على الندب.

(2) قال في الحاشية: أي إن لم يكن عازمًا على العود في حال خروجه ولم ينوِ مدة معينة، وخرج لنحو قضاء حاجة وإلا لم يحتج لنيته عند الدخول على تفصيل ذكروه في بابه. اهـ مختصرًا.

(3) قال المصنف في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: زمزم زادها الله شرفًا بزاءين =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت