وَلِحَافًَا؛ إذَا ارْتُدِيَ بِهِ، والتُحِفَ بِهِ. ثُم إنهُ لما كَانَ اسْمَا لِعَظِيم (ليسَ كَمِثلِهِ شَيْء) [الشورى/ 11] أرَادوا تَفْخِيْمَهُ بالتعريفِ الذي هُوَ الألِفُ واللاَّمُ؛ لأنهمْ أفْرَدوْهُ لِهَذا [1] الاسْمِ دونَ غَيْرِهِ. فَقَالُوا: الإلَاهُ. واسْتثقَلُوا الهَمْزَةَ في كلمةٍ يَكْثر اسْتِعْمَالهم إيَّاهَا، وِللْهَمْزَةِ في وَسْطِ الكَلَامِ ضُغْطَةٌ شَدِيْدَةٌ، فَحَذَفُوهَا فَصَارَ الاسمُ كَمَا نزَلَ بِهِ القُرآنُ.
وقالَ بَعضُهمْ: [أصْلُهُ: وِلَاهٌ، فانْبَدَلَتِ[2] الواوُ هَمْزَةً، فقيل: إلَاهٌ، كَمَا قالُوا: وِسادٌ، وإسَادٌ [3] . ووِشاحٌ، وإشاحٌ. واشْتُقَّ مِنَ الوَلَهِ؛ لأن قلوبَ العبادِ تَوْلَهُ نَحْوَه. كَقَوْلهِ -سبحانَهُ [4] : (ثُم إذَا مَسكُمُ الضرُّ فَإليهِ تَجْأرُونَ) [النحل/53] .
وَكَانَ القِيَاسُ أنْ يُقَالَ: مَألُوهٌ [5] ، كَمَا قِيْلَ: مَعْبُودٌ، إلا أنهُم خَالَفُوا بِهِ البِنَاءَ؛ لِيَكُونَ اسْمًا، عَلَما [6] فَقالوا: إلَاهٌ. كَمَا قيلَ [7] : لِلْمَكتُوبِ كِتَابٌ، وَللمحسوب حِسَابٌ. وَقَالَ بَعْضُهُم: أصْلُه: مِنْ ألِهَ الرجل، يَألَهُ؛ إذَا: تَحير، وَذلِك؛ لأن القُلُوبَ تَألهُ عِنْدَ التفَكرِ
(1) في (م) :"بهذا".
(2) في (م) :"فأبدلت".
(3) في (م) :"وسادة وإسادة".
(4) ليست في (م) .
(5) في (م) :"مولُوهٌ"
(6) في (م) حرف العين من كلمة"علمًا"فقط وباقي مكانها فارغ.
(7) في (م) :"قالوا".