فَصَارَ شِعَارَ الإيمَانِ وَهُوَ اسمٌ مَمنوع، لَمْ يَتسم [1] بِهِ أحَد، قَدْ قَبَضَ اللهُ عَنْهُ الألْسُنَ؛ فلم يُدْعَ بِهِ شَيْءٌ سِوَاهُ، وَقَد كادَ يَتَعَاطَاهُ المُشْرِكُونَ اسْمًَا لِبَعْضِ أصْنَامِهِمْ التي كانُوا يَعْبُدُونَهَا، فَصَرَفَهُ الله [تعالى] [2] إلَى"اللاَّتِ"صِيَانَة لِهذا الاسمِ، وَذَبًَّا عَنْهُ.
واخْتَلَفَ الناسُ. هَلْ هُوَ اسمٌ عَلَمٌ [3] مَوْضُوعٌ؟ أو مشتقٌ؟ فَرُوِيَ فِيهِ عن الخليلِ روايتانِ. أحَدُهُما: أنهُ اسم [علَمٌ] (2) ليس بِمُشْتَق، ولا يَجُوزُ حَذْفُ الألِفِ واللاَّمِ مِنْهُ، كما يَجُوزُ مِنَ الرحمن، و [4] الرحِيْمِ. ورَوَى عَنْهُ [5] سيبويهِ أنهُ اسم مُشْتَق. وكانَ في الأصْلِ إله، مِثَال [6] فِعَالٍ. فَأدْخِلَتْ الألِفُ واللاَّمُِ بَدَلًا مِنَ الهَمْزَةِ [7] . وَقَالَ غيرهُ: أصْلُهُ في الكَلاَمِ"إله"وَهُوَ [مُشْتقٌّ مِنْ"ألِهَ الرجلُ إلَى الرجُلِ يألَهُ إلَيْهِ": إذا فَزِعَ إلَيْهِ مِنْ أمْرٍ نَزَلَ بِهِ فَأَلَهَهُ إلهَةً[8] . أيْ: أجَارَهُ، وآمَنَهُ، فَسُمِّيَ إلَاهًَا، كَمَا يُسَمَّى الرَّجُلُ إمَامًَا] [9] إذَا أمَّ الناسَ فَائتَمُّوا [10] بِهِ، وكَمَا يُسَمى الثوبُ رِدَاءً،
(1) في (م) :"لم يسم".
(2) زيادة من (م) .
(3) سقطت لفظة"علم"من (م) .
(4) سقطت الواو من (م) .
(5) أي: عن الخليل.
(6) في (م) :"إلهًا، مثل ...".
(7) نقل القرطبي في تفسيره 1/ 102 هذا الكلام عن سيبويه.
قلت: ولم أجده فيه بحروفه، وانظر سيبويه 1/ 309.
(8) سقطت من (م) : كلمة:"آلهة".
(9) ما بين معقوفين في زاد المسير 1/ 9.
(10) في (م) :"إذا ائتموا".