تَحْتي"أقْسَامُ الجِهَاتِ سِتة وَكُلهَا سُبُل لِلآفَاتِ، وَطُرُق لَهَا لَا يُؤمَنُ وُرُوْدُها مِنْهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غير وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ التفْسير فِي قَوْلِهِ -جَل وعز-: (ثم لآتِيَنهُم مِنْ بِين أيْدِيْهم [ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) [الأعراف/17] قالوا:"من بين أيديهم"] [1] : الدنيا."وَمِنْ خَلْفِهِمْ": الآخِرة."وَعَنْ أيْمَانِهم": الحَسَنَاتُ."وَعَن شَمَائِلهِم": السيئَات. وَالمَعْنَى: أنه يُزَيِّنُ: لَهُمْ الدنيا، وَيُثَبِّطُهُم عَنِ الآخِرَةِ، وَيَصُدُّهُم عَنِ الحَسَنَاتِ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى السيئَاتِ."
وأما جِهَةُ فَوْق: فَمِنْهَا يَنْزِلُ البَلاَءُ، والعَذَابُ والصَّوَاعِقُ.
وَمِنْ تَحْتُ: تَقَعُ الزلَازِلُ [2] وَالخَسْفُ، وَقَدْ يَكُوْنُ مَعْنَاهُ: أنْ يُستَدْرَجَ، فَيُؤْتَى مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ؛ فَيُغْتَالُ، وَيَهْلِكُ.
[56] وَأخْبَرَنِي أبو عُمَرَ [3] عَنْ أبي العَباسِ أحْمَدَ بْن يَحْيىَ، قَالَ: العَرَبُ تَقُوْلَُ:"اللهم وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الوَليْدِ". قَالَ: وَذَلِكَ أن الصَّبِيَّ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِلآفَاتِ فَيَقِيْهِ الله، وَيَحْفَظُهُ مِنْ غَيْر حَذَرٍ وَلَا اتِّقَاءٍ.
[56] هذا من حديث ابن عمر، في كنز العمال 2/ 187، رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى وفي الفيض القدير 1/ 129، قال الهيثمي: فيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات.
(1) سقط ما بين المعقوفين من (ظ) وفي (م) : اكتفى من الآية عند قوله:"وعن شمائلهم".
(2) في (ظ) :"الزلال"وهو سهو من الناسخ.
(3) أبو عمر هو الزاهد غلام ثعلب سبق ص 54.