الصفحة 155 من 256

الدَّهْرُ"إذْ لَسْتُ أُبْعِدُ أنْ يَظُن بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أنَّ الدَّهْرَ مِنْ أسْمَاءِ الله -سُبْحَانَهُ [1] -. وَذَلِكَ مَا [2] لَا يَجُوزُ، وَلَا يَسُوْغُ تَوَهمُهُ بِحَالٍ. وإنما مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ أن أهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانَ منْ عَادَاتِهم، إذَا أصَابَ الوَاحِدَ مِنْهُمْ مَكْرُوْهٌ، أو نَالَهُ ضَرَرٌ، أوْ نَزَلَتْ بِهِ مُصيْبَةٌ أنْ يُضِيْفَهَا [إلَى الدَّهْرِ] [3] ؛ فَيَقُوْلُ: (يَا خَيْبَةَ الدَّهْر) [ويا سوءة الدهر] [4] وَنَحْوَهَا مِنَ الكَلَامِ، يَسُبُّونَ الدَّهْرَ عَلَى أنهُ الفَاعِلُ لِهَذَهِ الأمُوْرِ وَلَا يَرَوْنَهَا صَادِرَة مِنْ قِبَلِ اللهِ - [جَل وَعَز] [5] - وَكَائِنَة بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَنَهَاهُم عَنْ هَذَا القَوْلِ وَأعْلَمَهُمْ أن جَميْعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الله -سُبحَانهُ- وَأنَّ مَصْدَرَهَا مِنْ قِبَلِه وَأنكمْ مَهْمَا سبَبْتُمْ فَاعِلَهَا كَانَ مَرْجِعُ السَّبِّ إلَى اللهِ -سُبْحَانَهُ- [وتعالى] [6] وَكَانَ أبو بَكْرِ بْنُ دَاودَ الأصْبَهَاني لَا يَرَى أنْ يُرْوَى هَذَا الحَدِيْثُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَكَانَ يَزْعُمُ أنهُ إنما اخْتَصَرَهُ بَعضُ الرُوَاةِ ثِمنْ [7] لَا بَصَرَ لَهُ بِمَعَانِي الكَلَامِ. وَكَانَ يَرْويهِ مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ بِزِيَادةِ ألفاظٍ [8] مُحْتَمِلَةٍ لِلْتأويلِ [9] ، وَقَدْ حدثناه أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيْمَ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوْسَى، قَالَ: حَدثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ:"

(1) في (ت) :"من أسمائه تعالى".

(2) في (م) :"مما".

(3) ما بين المعقوفين سقط من (م) .

(4) ما بين المعقوفين ليس في (ظ) .

(5) ما بين المعقوفين ليس في (ت) وفي (م) :"عز وجل".

(6) في (ت) :"تعالى"فقط وفي (ظ) :"سبحانه"فقط.

(7) في (م) :"مما".

(8) في (ظ) :"ألفاظه".

(9) في (ت) :"لتأويل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت