الصفحة 147 من 256

في قَوْلهِ [تعالى] [1] : (الحَمْدُ لله رب العَاَلمْينَ) [الفاتحة/1] أن مَعْنَى الرب: السيد. وهَذَا يَسْتَقيمُ إذَا جعَلْنَا [2] العَاَلمْينَ مَعْنَاهُ: المُمَيزِيْنَ، دون الجَمَادِ، لأنهُ لَا يَصْلُحُ أنْ يُقالَ: سَيدُ الشجَرِ والجَبَلِ [3] وَنَحْوَها، كَمَا يُقَالُ: سَيدُ الناسِ، وَمِنْ هَذا قَوْلُهُ -سُبْحَانَهُ-: (اِرْجِعْ إلَى رَبكَ فَاسْألْهُ مَا بَالُ النسْوَةِ) [يوسف/ 50] . أيْ: إلَى سَيدِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ الشاعِرِ [4] :

بِقَتْلِ بَني مَالِكٍ رَبَّهُمْ ... ألا كُلُّ شيْءٍ سِوَاهُ جللْ

يُرِيْدُ سَيدَهُمْ.

وَقِيْلَ: إن الرب: المَالِكُ، وَعَلَى هَذَا تَسْتَقِيْمُ الإضَافَةُ عَلَى العُمُوْمِ. وَذهب كَثِيْرٌ مِنْهُمْ إلَى أن اسْمَ العَاْلَمِ يَقَعُ عَلَى جَميْع المُكَونَاتِ. وَاحْتَجُّوا بقَوْلهِ -سُبْحَانَهُ-: (قَالَ فِرْعَوْنُ، وَمَا رَب العاَلمْينَ قَالَ رب السموَاتِ والأرْض وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنْتُم مُوْقِنِين) [الشعراء/ 23 - 24] .

وَأمَّا المنَّانُ: فَهُوَ كَثيرُ العَطَاءِ. وَالمَنُّ: العَطَاءُ لِمَن لاَ

(1) زيادة من (م) .

(2) عبارة (م) :"جعلنا معنى ...".

(3) في (ت) و (م) :"الجبال"وفي (م) :"الجبال والشجر ...".

(4) البيت لامريء القيس من قصيدة -قالها بعدما جاءه خبر مقتل أبيه- في ديوانه ص 261، وهو من شواهد المغني بشرح عبد القادر البغدادي 3/ 79، وفي الشعر والشعراء 1/ 108، والأغاني 9/ 86، والهمع 2/ 72، والدرر 2/ 88، والرواية في المصادر السابقة:"بقتل بني أسد ..."بدل:"مالك".

ويستشهد به النحاة على أن:"جلل"بمعنى: حقير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت