قال المؤلف (ابن النحاس) : وهذا مذهب الشافعي ومالك في المشهور عنه وقال محمد بن الحسن فيما حكاه عنه العبيدي: لا يطرح نفسه في البحر وذكر عن أحمد رواية مثله.
وقال الأوزاعي: هما موتتان فاختر أيسرهما. وقال بعض علماء الشافعية: إذا كانت إحدى الحالتين يطول بقاؤه معها أكثر من الأخرى تعين عليه الانتقال على الأطول حكاه ابن عبدالسلام المالكي ثم قال: وهو صحيح لأن حفظ الحياة واجب ما أمكن [1] .
مسألة: غزاة البحر في السفن إذا كان معهم خيل أسهم لها كالبر عند مالك والشافعي، وكذلك إذا كان القتال في حصن [2] .
وأسوق كلامًا جميلًا لشيخنا العلامة محمد ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع له صلة بموضوع البحث قال: فإذا قال قائل: فماذا تقولون في حروب اليوم؟ فالناس لا يحاربون على خيل وإبل، بل بالطائرات والدبابات وما أشبهها؟.
الجواب: قلنا يقاس على كل شيء ما يشبهه، والذي يشبه الخيل الطائرات لسرعتها وتزيد أيضا في الخطر، فهذه لصاحبها سهم ولها سهمان، والراجل الذي يمشي على رجله مثل القناصة له سهم واحد.
فإن قال قائل: الطيار لا يملك الطائرة فهل تجعلون له ثلاثة أسهم؟
نقول نعم نجعل له ثلاثة أسهم سهم له وسهمان للطائرة، وسهم الطائرة يرجع إلى بيت المال لأن الطائرة غير مملوكة لشخص معين بل هي للحكومة، وإذا رأى ولي الأمر أن يعطي السهمين لقائد الطائرة فلا بأس، لأن في ذلك تشجيعًا له على هذا العمل الخطير.
والذي يشبه الإبل: الدبابات والنقليات وما أشبهها. انتهى كلامه رحمه الله [3] .
قلت: وأظن والعلم عند الله أن السفن الحربية تدخل في شبه الإبل وإن كان هناك بعض القطع البحرية عالية السرعة فتشبه الخيل في الأسهم والله أعلم.
مسألة: قطع الصلاة لسماع صفارات الإنذار:
(1) انظر الشرح الصغير على أقرب المسالك، 2/ 283، مشارع الأشواق 1029.
(2) مشارع الأشواق 1039.
(3) الممتع: ج8، ص35.