أما أولئك الذين يريدون أن تكون المرأة بكامل زينتها إلى جانبهم في المكتب والمعمل وفي الدوائر الحكومية والثكنات العسكرية، فليسوا أنصارًا للمرأة ولا يسعون إلى تحريرها وإنصافها وإنما هم أعداء لها يريدون تدنيسها ودفعها إلى مهاوي الرذيلة وهم عبيد لأنفسهم، يعملون على إشباع شهواتهم وإرواء غرائزهم، ويلاحقون الغانيات بنظراتهم الخائنة، ويقعون عليهن كما يقع الذباب على القاذورات، ثم يتشدقون بالكلمات حول الحرية والكرامة الإنسانية والمدنية والحضارة وحقوق المرأة ومساواتها بالرجال، وينخدع بهم البسطاء من الناس والغافلات من النساء [1] .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة [2] في معرض حديثه عن مشاركة النساء في المعركة قال:"وأما تدريبهن على أساليب القتال وإنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول الإسلامية اليوم فهو بدعة عصرية وقرمطة شيوعية، ومخالفة صريحة لما كان عليه سلفنا الصالح، وتكليف النساء بما لم يخلقن له، وتعريض لهن لما لا يليق بهن إذا ما وقعن في الأسر بيد العدو والله المستعان". نسأل الله أن يحفظ نساء المسلمين ويزيدهن سترًا وعفافا.
المبحث السادس
مسائل متفرقة ذات الصلة بالغزو في البحر
مر في المباحث السابقة أنه لم يخصص الفقهاء المسلمين غزو البحار بشيء مختلف عن عموميات الجهاد والغزو، بيد أنه توجد بعض المسائل الخاصة بغزو البحر نذكر طرقًا منها، ونذكر أيضًا بعض ماله صلة بهذا الباب.
مسألة: فيما إذا أشعل الكفار سفينة للمسلمين:
قال صاحب المغنى: إذا ألقى الكفار نارًا في سفينة المسلمين فاشتعلت فيها، فما غلب على ظنهم السلامة فيه من بقائهم في مراكبهم أو إلقاء نفوسهم في الماء، فالأولى لهم فعله، وإن استوى عندهم الأمران فقال أحمد كيف شاء يصنع.
(1) الجهاد الإسلامي، عمر أحمد عمر ص65.
(2) السلسلة الصحيحة 6/ 549، تحت حديث (2740) .